وليس هذا السر من قبيل الحجاب وإنما هو من جملة الرحمة واللطف نظيره الشمس في عالم الصورة فإنها في خط الاستواء تحرق، وفي الآفاق الرحوية لا تؤثر، وفي الآفاق الحملية يعتدل الحر والبرد فتكثر العمارة وتسهل ويعيش الحيوان {ونزعنا من كل أمة} من أرباب النفوس {شهيداً} هو القلب الحاضر {فقلنا هاتوا برهانكم} وهو حقيقة التوحيد التي لا تحصل بالفعل إلا بجذبة خطاب الحق فعلموا بتلك البراهين القاطعة أن الحق لله {إن قارون} النفس {كان من قوم موسى} القلب لأن الله تعالى جعل النفس تبعاً للقلب وجعل سعادتها في متابعة {وآتيناه من الكنوز} المودعة في صفاتها قد أهلك من قبله من القرون كإبليس فإنه أكثر علماً وطاعة {في زينته} هي التي زين حبها للناس من النساء والبنين وغير ذلك {قال الذين يريدون الحياة الدنيا} وهم صفات النفس. {وقال الذين أوتوا العلم} وهو صفات الروح {فخسفنا به} الأرض دركات السفل {وبداره} وهي قالبه أرض جهنم يتغلغل فيها إلى يوم القيامة بل إلى الأبد {نجعلها للذين لا يريدون} كما قال في بعض الكتب المنزلة: عبدي أنا ملك حي لا أموت أبداً، أطعني أجعلك ملكاً حياً لا تموت أبداً. عبدي أنا ملك إذا قلت لشيء كن فيكون، أطعني أجعلك ملكاً إذا قلت لشيء كن فيكون. وعن النبي صلى الله عليه وسلم"عنوان كتاب الله إلى عباده المؤمنين من الملك الحي الذي لا يموت إلى الملك الحي الذي لا يموت" {إن الذي فرض} أي أوجب عليك التخلق بخلق القرآن {لرادّك إلى معاد} هو مقام الفناء في الله والبقاء به {قل ربي أعلم من جاء بالهدى} وهو بذل الوجود المجازي في الوجود الحقيقي {إلا رحمة من ربك} أي إلا أنا ألقينا الكتاب إليك إلقاء الإكسير على النحاس فتخلقت بخلق القرآن والله المستعان. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 365 - 366}