فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342171 من 466147

{إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم ؛ وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة. إذ قال له قومه: لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين. وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ، وأحسن كما أحسن الله إليك ، ولا تبغ الفساد في الأرض ، إن الله لا يحب المفسدين. قال: إنما أوتيته على علم عندي} ..

هكذا تبدأ القصة فتعين اسم بطلها {قارون} وتحدد قومه {قوم موسى} وتقرر مسلكه مع قومه ، وهو مسلك البغي {فبغى عليهم} وتشير إلى سبب هذا البغي وهو الثراء:

{وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة} ..

ثم تمضي بعد ذلك في استعراض الأحداث والأقوال والانفعالات التي صاحبتها في النفوس.

لقد كان قارون من قوم موسى ، فآتاه الله مالاً كثيراً ، يصور كثرته بأنه كنوز والكنز هو المخبوء المدخر من المال الفائض عن الاستعمال والتداول وبأن مفاتح هذه الكنوز تعيي المجموعة من أقوياء الرجال.. من أجل هذا بغى قارون على قومه. ولا يذكر فيم كان البغي ، ليدعه مجهلاً يشمل شتى الصور. فربما بغى عليهم بظلمهم وغصبهم أرضهم وأشياءهم كما يصنع طغاة المال في كثير من الأحيان وربما بغى عليهم بحرمانهم حقهم في ذلك المال.

حق الفقراء في أموال الأغنياء ، كي لا يكون دولة بين الأغنياء وحدهم ومن حولهم محاويج إلى شيء منه ، فتفسد القلوب ، وتفسد الحياة. وربما بغى عليهم بهذه وبغيرها من الأسباب.

وعلى أية حال فقد وجد من قومه من يحاول رده عن هذا البغي ، ورجعه إلى النهج القويم ، الذي يرضاه الله في التصرف بهذا الثراء ؛ وهو نهج لا يحرم الأثرياء ثراءهم ؛ ولا يحرمهم المتاع المعتدل بما وهبهم الله من مال ؛ ولكنه يفرض عليهم القصد والاعتدال ؛ وقبل ذلك يفرض عليهم مراقبة الله الذي أنعم عليهم ، ومراعاة الآخرة وما فيها من حساب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت