ثم قال: ووجه الجمع بين هذه الأقوال ، أن ابن عباس فسر ذلك تارة برجوعه إلى مكة ، وهو الفتح ، الذي هو عند ابن عباس على اقتراب أجل النبيّ صلى الله عليه وسلم . كما فسر ابن عباس سورة: إذا جاء نصر الله والفتح , أنه أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم نعي إليه ، وكان ذلك بحضرة عُمَر بن الخطاب ووافقه عمر على ذلك ، وقال: لا أعلم منها غير الذي تعلم . ولهذا فسر ابن عباس تارة أخرى قوله تعالى: {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} بالموت . وتارة بيوم القيامة الذي هو بعد الموت . وتارة بالجنة التي هي جزاؤه على أدائه رسالة الله وإبلاغها إلى الثقلين الجن والإنس . ولأنه أكمل خلق الله على الإطلاق . انتهى .
{قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى} يعني نفسه الكريمة . أي: بما يستحقه من المثوبة: {وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} يعني المشركين . أي: بما يستحقونه من العذاب . والجملة تقرير للوعيد السابق: {وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ} أي: ما كنت تظن ، قبل إنزال الوحي إليك ، أن الوحي ينزل عليك: {إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} أي: ولكن لرحمة من ربك ألقي إليك: {فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكَافِرِينَ} أي: معيناً لهم . ولكن نابذهم وخالفهم . وحكى الكرماني في"الغرائب"أن معناه: فلا تكن بين ظهرانيهم ، وأنه أمر بالهجرة .
القول في تأويل قوله تعالى:
{وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [87 - 88] .