تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ صفة بعد صفة لتلك إشارة تعظيم كانّه قال تلك الدّار الآخرة التي سمعت خبرها وبلغك وصفها نَجْعَلُها خبر لتلك لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ قال الكلبي ومقاتل أي استكبارا عن الإيمان وقال عطاء غلبة وقهرا على الناس وتهاونا بهم وقال الحسن يطلبون الشرف والعز عند ذى السلطان وعن علّى كرم الله وجهه انها نزلت في أهل التواضع من الولاة واهل القدرة يعني من كان من الولاة واهل القدرة متواضعا فهو لا يريد علوّا في الأرض وَلا فَساداً قال الكلبي هو الدعاء إلى عبادة غير الله وقال عكرمة هو أخذ اموال الناس بغير حق وقال ابن جريج ومقاتل العمل بالمعاصي وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قال قتادة أي الجنة قلت العاقبة يستعمل فيما يعقب الحسنات ويتاب
عليها كما ان العقاب يستعمل فيما يعقب السيئات وتنقم بها.
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها أي عشر اضعافها إلى سمع مائة ضعف وإلى ما شاء الله وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ وضع المظهر موضع المضمر تهجينا لحالهم بتكرير إسناد السيئة إليهم إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي الّا مثل ما كانوا يعملون حذف المثل واقام ما كانوا يعملون مقامه مبالغة في المماثلة -.
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ يعني أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل به كذا قال عطاء وقال البغوي قال أكثر المفسرين يعني انزل عليك القرآن لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ يعني إلى مكة وقدرده يوم الفتح وإنما نكّره لأنه في ذلك اليوم له شأن ومرجعا له اعتداد لغلبة رسول الله وقهره اعداء الله وظهور الإسلام وذل الشرك وهي رواية العوفى عن ابن عباس وهو قول مجاهد قال القتيبي معاد الرجل بلده لأنه ينصرف ثم يعود إلى بلده.