هذه الآية بينت أنه كما أوحي إلى موسى أوحى الله إلى داود وسليمان عليهما السلام وعلمهما، وأنهما قابلا ذلك بالحمد والشكر، وإذن فلا عجب أن ينزل الله الآيات على محمد صلى الله عليه وسلم ويعلمه، وفي الآية درس للإنسان أن يقابل التعليم الإلهي بالشكر، ولنلاحظ أنه قد وردت قصة موسى بعد قوله تعالى: وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ فجاءت قصة موسى كنموذج على آثار علم الله وحكمته. وها هي قصة سليمان تصدر بقوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً فكما أن معلم القرآن هو الله، فمعلم داود وسليمان هو الله، فقصة سليمان إذن نموذج على التعليم الرباني، فهي نموذج على آثار علم الله وحكمته، ومن
هذا كله ندرك محل هذه المجموعة في سياق السورة وسياق القرآن.
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ أي ورث منه النبوة والملك. قال ابن كثير: (أي في الملك والنبوة، وليس المراد وراثة المال، إذ لو كان كذلك لم يخص سليمان وحده من بين سائر أولاد داود، فإنه قد كان لداود مائة امرأة، ولكن المراد بذلك وراثة الملك والنبوة، فإن الأنبياء لا تورث أموالهم كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة» ) . قال النسفي: (قالوا: أوتي النبوة مثل أبيه فكأنه ورثه وإلا فالنبوة لا تورث) . وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ قال هذا تشهيرا لنعمة الله تعالى واعترافا بمكانها، ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزة التي هي علم منطق الطير، قال النسفي: (والمنطق: كل ما يصوت به من المفرد والمؤلف المفيد وغير المفيد، وكان سليمان يفهم منها كما يفهم بعضها من بعض) وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قال النسفي: المراد به كثرة ما أوتي كما تقول فلان يعلم كل شيء .. وليس التكبر من لوازم ذلك. وقال ابن كثير (أي مما يحتاج إليه الملك) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ أي الظاهر البين لله علينا قال النسفي: هذا قول وارد على سبيل الشكر كقوله عليه الصلاة والسلام: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» أي أقول هذا القول شكرا ولا أقوله فخرا.
كلمة في السياق: