قيل: والمعنى وأوتينا العلم بصحة نبوته بالآيات المتقدمة من أمر الهدهد والرسل من قبل هذه المعجزة ، يعني إحضار العرش.
وكنا مسلمين مطيعين لأمرك منقادين لك.
والظاهر أن الفاعل بصدّها هو قوله: {ما كانت تعبد} ، وكونه الله أو سليمان ، وما مفعول صدّها على إسقاط حرف الجر ، قاله الطبري ، وهو ضعيف لا يجوز إلا في ضرورة الشعر ، نحو قوله:
تمرون الديار ولم تعوجوا ...
أي عن الديار ، وليس من مواضع حذف حرف الجر.
وإذا كان الفاعل هو ما كانت بالمصدود عنه ، الظاهر أنه الإسلام.
وقال الرماني: التقدير التفطن للعرش ، لأن المؤمن يقظ والكافر خبيث.
والظاهر أن قوله: {وصدها} معطوف على قوله: {وأوتينا} ، إذا كان من كلام سليمان ، وإن كان يحتمل ابتداء إخبار من الله تعالى لمحمد نبيه ولأمته.
وإن كان وأوتينا من كلام بلقيس ، فالظاهر أنه يتعين كونه من قول الله تعالى وقول من قال إنه متصل بقوله: {أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون} .
والواو في صدها للحال ، وقد مضمرة مرغوب عنه لطول الفصل بينهما ، ولأن التقديم والتأخير لا يذهب إليه إلا عند الضرورة.
وقرأ الجمهور: إنها بكسر الهمزة ، وسعيد بن جبير ، وابن أبي عبلة: بفتحها ، فإما على تقدير حرف الجر ، أي لأنها ، وإما على أن يكون بدلاً من الفاعل الذي هو ما كانت تعبد.
قال محمد بن كعب القرظي وغيره: لما وصلت بلقيس ، أمر سليمان الجن فصنعت له صرحاً ، وهو السطح في الصحن من غير سقف ، وجعلته مبنياً كالصهريج ومليء ماء ، وبث فيه السمك والضفادع ، وجعل لسليمان في وسطه كرسي.
فلما وصلته بلقيس ، {قيل لها: ادخلي} إلى النبي عليه السلام ، فرأت اللجة وفزعت ، ولم يكن لها بد من امتثال الأمر ، فكشفت عن ساقها ، فرأى سليمان ساقيها سليمتين مما قالت الجن.