ناهية (تَجْعَلُوا) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والجملة تعليلية لا محلّ لها بمثابة الاستئنافية والمعنى أن هذا النهي متسبّب عن إيجاد هذه الآيات الباهرة (لِلَّهِ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف فِي موضع المفعول الثاني لتجعلوا (أَنْداداً) مفعول تجعلوا الأول (وَأَنْتُمْ) الواو حالية وأنتم ضمير منفصل فِي محل رفع مبتدأ (تَعْلَمُونَ) فعل مضارع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والجملة الفعلية فِي محل رفع خبر أنتم والجملة الاسمية فِي موضع نصب على الحال.
الفوائد:
1 -اضطرب كلام النحاة فِي إعراب الاسم المعرف بالألف واللام بعد يا أيها فقال معظمهم: إنه صفة وحجتهم أن كلا من حرف النداء وأل أداة تعريف وهم يكرهون أداتين لمؤدّى واحد فأقحمت أي لتكون هي المنادى ظاهرا والمحلّى بأل صفة لها ويرد بأنه جامد مثل يا أيها الرجل ويجاب بأنه وإن كان جامدا لكنه فِي حكم المشتقّ أي المتصف بالرجولية والذي نراه أنه يقال فِي أن أي أو أية منادى وها حرف تنبيه وما فيه أل بدل من المنادى إذا كان جامدا وإلّا أعرب نعتا.
2 -إنما سميت الأرض أرضا لأنها تتأرض ما فِي بطنها يعني تأكل ما فيها.
3 -إذا ورد الترجّي فِي كلام اللّه تعالى ففيه ثلاثة تأويلات:
آ - إن لعلّ على بابها من الترجّي والاطماع ولكنه بالنسبة إلى المخاطبين وقد نص على هذا التأويل سيبويه فِي كتابه والزمخشري فِي كشافّه.
ب - إن لعلّ للتعليل أي اعبدوا ربكم لكي تتقوا نصّ عليه قطرب واختاره الطبري فِي تفسيره الكبير.
ج - انها للتعرض للشيء كأنه قيل: افعلوا ذلك متعرضين لأن تتقوا نص عليه أبو البقاء واختاره المهدويّ فِي تفسيره الممتع.
4 -إذا تقدم النعت على المنعوت أعرب حالا وساغ لذلك أن يكون صاحب الحال نكرة مع أنه محكوم عليه أن يكون معرفة لأن الحكم على المجهول لا يفيد فِي الغالب وعليه قول الشاعر:
لميّة موحشا طلل يلوح كأنه خلل