فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333762 من 466147

أما الفقهاء الذين أجازوا قضاء المرأة في كل القضايا مثل الإمام محمد بن جرير الطبري [224310 هجرية / 839 923 م] فقد حكموا بذلك"لقياسهم"القضاء على"الفتيا".. فالمسلمون قد أجمعوا على جواز تولى المرأة منصب الإفتاء الديني أي التبليغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من أخطر المناصب الدينية وفي توليها للإفتاء سنة عملية مارستها نساء كثيرات على عهد النبوة منأمهات المؤمنين وغيرهن فقاس هؤلاء الفقهاء قضاء المرأة على فتياها، وحكموا بجواز توليها كل أنواع القضاء، لممارستها الإفتاء في مختلف الأحكام.

وهم قد عللوا ذلك بتقريرهم أن الجوهرى والثابت في شروط القاضى إنما يحكمه ويحدده الهدف والقصد من القضاء، وهو: ضمان وقوع الحكم بالعدل بين المتقاضين .. وبعبارة أبي الوليد بن رشد الحفيد [520595 هجرية / 1126 1198 م] : فإن"من رأى حكم المرأة نافذا في كل شيء قال: إن الأصل هو أن كل من يأتي منه الفصل بين الناس فحكمه جائز، إلا ما خصصه الإجماع من الإمامة الكبرى".

وخامسها: أن"الذكورة"لم تكن الشرط الوحيد الذي اختلف حوله الفقهاء من بين شروط من يتولى القضاء .. فهم مثلا اختلفوا في شرط"الاجتهاد"فأوجب الشافعى [150204 هجرية / 767820 م] وبعض المالكية أن يكون القاضى مجتهداً .. على حين أسقط أبو حنيفة هذا الشرط، بل وأجاز قضاء"العامى"أي الأمى في القراءة والكتابة وهو غير الجاهل ووافقه بعض الفقهاء المالكية قياسا على أمية النبي صلى الله عليه وسلم.

واختلفوا كذلك في شرط كون القاضى"عاملا"وليس مجرد"عالم"بأصول الشرع الأربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس .. فاشترطه الشافعى، وتجاوز عنه غيره من الفقهاء.

كما اشترط أبو حنيفة، دون سواه أن يكون القاضى عربيا من قريش.

فشرط"الذكورة"في القاضى، هو واحد من الشروط التي اختلف فيها الفقهاء، حيث اشترطه البعض في بعض القضايا دون البعض الآخر، وليس فيه إجماع .. كما أنه ليس فيه نصوص دينية تمنع أو تقيد اجتهادات المجتهدين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت