قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا
تُعْلِنُونَ (25)
قوله: (أي فصدهم [لئلا] يسجدوا) اختار تقدير لام الجر قيل أن المصدرية لأنه
قياسي وذلك اللام متعلق بقوله (فصدهم) ولا يضره الفاصل لعدم كونه أجنبيًا ولم يلتفت إلَى
تقدير عن مع كون لا زائدة عَلَى كونه بدلًا من السبيل لأنه خلاف الظَّاهر مع إمكان ما هُوَ
الظاهر. نعم إنه وجه لكنه ضعيف.
قوله: (أو زين لهم أن لا يسجدوا عَلَى أنه بدل من(أَعْمالَهُمْ) أعاد العامل
لكونه بدلًا من أَعْمالَهُمْ. أي بدل البعض من الكل بتقدير العائد أي أن لا يسجدوا من
تلك الْأَعْمَال فإن الْمُرَاد بعدم السجود كف النفس عن السجود وهو من الْأَعْمَال ينتفع
به المكلف أو يتضرر به لكن أخّره لأن فيه تكلفًا في الْجُمْلَة بخلاف الأول مع أن
مآلهما واحد.
قوله: (أو لا يهتدون إلَى أن يسجدوا بزيادة لا) أخّره من الوَجْهَيْن لأن زيادة اللام
خلاف الظَّاهر مع صحة الْمَعْنَى مع عدم زيادة اللام، ويحتمل أن يكون الْمَعْنَى لا يهتدون
لأن يسجدوا باللام بدل إلَى لأن الهداية يتعدى بـ إلى وباللام بالاعتبارين. وقيل لا يهتدون
لئلا يسجدوا عَلَى أن اللام للتعليل. وأورد عليه بأن الفاء في (فهم لا يهتدون) للسببية فسبب
عدم الاهتداء الصد لا عدم السجود، إلا أن يقال الفاء حِينَئِذٍ للتفريع أو للتفصيل.
قوله:(وقرأ الكسائي ويَعْقُوب إلا بالتخفيف عَلَى أنها للتنبيه ويا للنداء ومناداه
محذوف أي: ألا يَا قَوْم اسجدوا)عَلَى أنها للتنبيه لا للتحضيض. قوله ويا للنداء لكن أبو
حيان لم يرض به واختار أنها للتنبيه مؤكدة لقوله (ألا) وتوالي حرفين للتأكيد مع تغاير اللَّفْظ
فصيح، وإنما اختاره لئلا يلزم الإحجاف في الحذف أي حذف المنادى وجملة ادعو ورسمه
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: فصدهم لأن لا يسجدوا يعني قوله: (ألا يسجدوا) يحتمل أن يكون
متعلقًا بصدهم بتقدير لام التعليل أو متعلق بـ زين عَلَى أنه بدل من مَفْعُوله بدل البعض من الكل فإن
ترك السجود للَّه تَعَالَى بعض من أعمالهم السيئة، أو متعلق بـ لا يهتدون بتقدير إلَى وزيادة لا كما في
(ما منعك أن لا تسجد) فالْمَعْنَى فهم لا يهتدون إلَى أن يسجدوا لله.
قوله: عَلَى أنها للتنبيه ويا للنداء ومناداه مَحْذُوف، وفى المطلع:. فإن قيل كَيْفَ جاء في قراءة
التخفيف مكتوبًا في المصحف يسجدوا كما يكتب الْمُضَارِع وحرف النداء لا يوصل بالْفعْل كتابة؟
قلنا رسم الْكِتَابَة الأولى كان عَلَى موافقة اللَّفْظ كما في قَوْله تَعَالَى (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ) وأشباهه
فلما وصلت الياء من حرف النداء بـ اسجدوا لفظًا كتبت الياء موصولة بها [وهذا] هُوَ العذر في قوله
في قوم فرعون: (ألا يتقون) لمن فسره بـ ألا يا ناس اتقون.