وما يقتضي أن لا يوصل إلى غير ذلك لكن خالفوا القواعد في بعض المواضع لحكمة ؛ ويستأنس لذلك بما أخرجه ابن الأنباري في كتابه التكملة عن عبد الله بن فروخ قال: قلت لابن عباس يا معشر قريش أخبروني عن هذا الكتاب العربي هل كنتم تكتبونه قبل أن يبعث الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم تجمعون منه ما اجتمع وتفرقون منه ما افترق مثل الألف.
واللام.
والنون؟ قال: نعم قلت: وممن أخذتموه؟ قال: من حرب بن أمية قلت: وممن أخذه حرب؟ قال: من عبد الله بن جدعان قلت: وممن أخذه عبد الله بن جدعان؟ قال: من أهل الأنبار قلت: وممن أخذه أهل الأنبار؟ قال: من طار طرأ عليهم من أهل اليمن قلت: وممن أخذ ذلك الطارىء؟ قال: من الخلجان بن القسم كاتب الوحي لهود النبي عليه السلام وهو الذي يقول:
في كل عام سنة تحدثونها...
ورأى على غير الطريق يعبر
وللموت خير من حياة تسبنا...
بها جرهم فيمن يسب وحمير
انتهى ، وفي كتاب"محاصرة الأوائل ومسامرة الأواخر"أن أول من اشتهر بالكتابة في الإسلام من الصحابة أبو بكر.
وعمر.
وعثمان.
وعلي.
وأبي بن كعب.
وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم ، والظاهر أنهم لم يشتهروا في ذلك إلا لأصابتهم فيها.
والقول بأن هؤلاء الأجلة وسائر الصحابة لم يعرفوا مخالفة رسم الألف هنا لما يقتضيه قوانين أهل الخط وكذا سائر ما وقع من المخالفة مما لا يقدم عليه من له أدنى أدب وانصاف.