فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332955 من 466147

وقيل: يحتمل أن يكون لسليمان وللهدهد ، وفي الكلام حذف ، فإن كان غير بعيد زماناً ، فالتقدير: فجاء سليمان ، فسأله: ما غيبك؟ فقال: أحطت ؛ وإن كان مكاناً ، فالتقدير: فجاء فوقف مكاناً قريباً من سليمان ، فسأله: ما غيبك؟ وكان فيما روي قد علم بما أقسم عليه سليمان ، فبادر إلى جوابه بما يسكن غيظه عليه ، وهو أن غيبته كانت لأمر عظيم عرض له ، فقال: {أحطت بما لم تحط به} ، وفي هذا جسارة من لديه علم ، لم يكن عند غيره ، وتبجحه بذلك ، وإبهام حتى تتشوف النفس إلى معرفة ذلك المبهم ما هو.

ومعنى الإحاطة هنا: أنه علم علماً ليس عند نبي الله سليمان.

قال الزمخشري: ألهم الله الهدهد ، فكافح سليمان بهذا الكلام ، على ما أوتي من فضل النبوة والحكمة والعلوم الجمة والإحاطة بالمعلومات الكثيرة ، ابتلاء له في علمه ، وتنبيهاً على أن في أدنى خلقه وأضعفه من أحاط علماً بما لم يحط به سليمان ، لتتحاقر إليه نفسه ويصغر إليه علمه ، ويكون لطفاً له في ترك الإعجاب الذي هو فتنة العلماء ، وأعظم بها فتنة ، والإحاطة بالشيء علماً أن يعلم من جميع جهاته ، لا يخفى منه معلوم ، قالوا: وفيه دليل على بطلان قول الرافضة إن الإمام لا يخفى عليه شيء ، ولا يكون في زمانه أعلم منه. انتهى.

ولما أبهم في قوله: {بما لم تحط} ، انتقل إلى ما هو أقل منه إبهاماً ، وهو قوله: {وجئتك من سبأ بنبأ يقين} ، إذ فيه إخبار بالمكان الذي جاء منه ، وأنه له علم بخبر مستيقن له.

وقرأ الجمهور: من سبأ ، مصروفاً ، هذا وفي: {لقد كان لسبأ} وابن كثير ، وأبو عمرو: بفتح الهمزة ، غير مصروف فيهما ، وقنبل من طريق النبال: بإسكانها فيهما.

فمن صرفه جعله اسماً للحي أو الموضع أو للأب ، كما في حديث فروة بن مسيك وغيره ، عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"أنه اسم رجل ولد عشرة من الولد ، تيامن منهم ستة ، وتشاءم أربعة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت