وقال قتادة: الخَبْء السر.
النحاس: وهذا أولى.
أي ما غاب في السماوات والأرض ، ويدلّ عليه {مَا يُخْفُونُ وَمَا يُعْلِنُونَ} .
وقرأ عكرمة ومالك بن دينار: {الخب} بفتح الباء من غير همز.
قال المهدوي: وهو التخفيف القياسي ؛ وذكر من يترك الهمز في الوقف.
وقال النحاس: وحكى أبو حاتم أن عكرمة قرأ: {الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبَا} بألف غير مهموزة ، وزعم أن هذا لا يجوز في العربية ، واعتلّ بأنه إن خفّف الهمزة ألقى حركتها على الباء فقال: {الْخَبَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} وأنه إن حوّل الهمزة قال: الْخَبْيَ بإسكان الباء وبعدها ياء.
قال النحاس: وسمعت علي بن سليمان يقول سمعت محمد بن يزيد يقول: كان أبو حاتم دون أصحابه في النحو ولم يلحق بهم إلا أنه إذا خرج من بلده لم يلق أعلم منه.
وحكى سيبويه عن العرب أنها تبدل من الهمزة ألفاً إذا كان قبلها ساكن وكانت مفتوحة ، وتبدل منها واواً إذا كان قبلها ساكن وكانت مضمومة ، وتبدل منها ياء إذا كان قبلها ساكن وكانت مكسورة ؛ فتقول: هذا الْوَثْوُ وعجبت من الوَثْيِ ورأيت الْوَثَا ؛ وهذا من وَثِئَت يدُه ؛ وكذلك هذا الْخَبْوُ وعجبت من الخَبْيِ ، ورأيت الخَبَا ؛ وإنما فعل هذا لأن الهمزة خفيفة فأبدل منها هذه الحروف.
وحكى سيبويه عن قوم من بني تميم وبني أسد أنهم يقولون: هذا الخبأُ ؛ يضمون الساكن إذا كانت الهمزة مضمومة ، ويثبتون الهمزة ويكسرون الساكن إذا كانت الهمزة مكسورة ، ويفتحون الساكن إذا كانت الهمزة مفتوحة.
وحكى سيبويه أيضاً أنهم يكسرون وإن كانت الهمزة مضمومة ، إلا أن هذا عن بني تميم ؛ فيقولون: الرِّدِيءُ ؛ وزعم أنهم لم يضموا الدال لأنهم كرهوا ضمة قبلها كسرة ؛ لأنه ليس في الكلام فِعُلٌ.