وهذه كلّها لغات داخلة على اللغة التي قرأ بها الجماعة؛ وفي قراءة عبد الله {الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبَا مِنَ السَّمَوَاتِ} و {من} و {في} يتعاقبان؛ تقول العرب: لأستخرجنّ العلم فيكم يريد منكم؛ قاله الفراء.
{وَيَعْلَمُ مَا يُخْفُونَ وَما يُعْلِنُونَ} قراءة العامة فيهما بياء، وهذه القراءة تعطي أن الآية من كلام الهدهد، وأن الله تعالى خصّه من المعرفة بتوحيده ووجوب السجود له، وإنكار سجودهم للشمس، وإضافته للشيطان، وتزيينه لهم، ما خص به غيره من الطيور وسائر الحيوان؛ من المعارف اللطيفة التي لا تكاد العقول الراجحة تهتدي لها.
وقرأ الجحدريّ وعيسى بن عمر وحفص والكسائي: {تُخْفُونَ} و {تُعْلِنُونَ} بالتاء على الخطاب؛ وهذه القراءة تعطي أن الآية من خطاب الله عز وجل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
{الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ رَبُّ العرش العظيم} قرأ ابن محيصن {العظِيمُ} رفعا نعتاً لله.
الباقون بالخفض نعتاً للعرش.
وخص بالذكر لأنه أعظم المخلوقات وما عداه في ضمنه وقبضته. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}