فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332631 من 466147

7 -ثم شرع في بيان بعض تلك العلوم، فقال: {إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ} ؛ أي: واذكر يا محمد لقومك قصة قول موسى لزوجته ومن معها من ولده وخادمه في وادي الطور، وذلك أنه مكث بمدين عند شعيب عشر سنين، ثم سار بأهله بنت شعيب إلى مصر لزيارة أمه وأخيه هارون فضل الطريق في ليلة مظلمة شديدة البرد، وقد أخذ امرأته الطلق، فقدح فأصلد زنده، فبدا له من جانب الطور نار، فقال لأهله: اثبتوا مكانكم. {إِنِّي آنَسْتُ} وأبصرت {نَارًا} .

قال مقاتل: النار هو النور، وهو نور رب العزة رآه ليلة الجمعة عن يمين الجبل بالأرض المقدسة. {سَآتِيكُمْ مِنْهَا} ؛ أي: من تلك النار؛ أي: ممن عندها. {بِخَبَرٍ} ؛ أي: عن حال الطريق أين هو. و {السين} : للدلالة على بعد المسافة، أو لتحقيق الوعد بالإتيان. وإن أبطأ فيكون للتأكيد. {أَوْ آتِيكُمْ} منها. {بِشِهَابٍ قَبَسٍ} ؛ أي: بشعلة نار مقبوسة؛ أي: مأخوذة من معظم النار ومن أصلها إن لم أجد عندها من يدلني على الطريق، فإن سنة الله سبحانه أن لا يجمع حرمانين على عبده، يقال: اقتبست منه نارًا، أو علمًا: استفدته منه، والشهاب: الشعلة، والقبس: النار المقبوسة، فعل بمعنى مفعول؛ وهو القطعة من النار في عود أو غيره.

وقرأ الكوفيون عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب إلا زيدًا: {بِشِهَابٍ} منونًا. فـ {قَبَسٍ} : بدل منه، أو صفة له؛ لأنه بمعنى المقبوس. وقرأ باقي السبعة بالإضافة غير منون؛ وهي قراءة الحسن. قال الفراء: هذه الإضافة كالإضافة في قولهم: مسجد الجامع، وصلاة الأولى، أضاف الشيء إلى نفسه لاختلاف أسمائه. وقال النحاس: هي إضافة النوع إلى الجنس، كما تقول: ثوب خزٍّ وخاتم حديد.

فَإِنْ قُلْتَ: قال في سورة طه: {لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ} وفي القصص: {لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} ب صيغة الترجي في السورتين، وقال هنا: {سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَر} بصيغة الإخبار والتيقن، فبين الإخبار والترجي تناقض، فكيف يجمع بينهما؟

قلتُ: لا تناقض بينهما؛ لأن الراجي إذا قوي رجاؤه يقول: سأفعل كذا بصيغة الأخبار وإن كانت الخيبة يمكن أن تقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت