وقوله: (وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) : ذكر هذا - واللَّه أعلم - تنزيهًا عن جميع ما قاله بعض أهل التأويل؛ تبرئة منه عن ذلك كله من نحو مقاتل، ومن قال بمثل قوله مما يؤدي إلى التشبيه والشبه.
وقوله: (يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(9) . أي: الذي أعطاك ذلك اللَّه العزيز الحكيم.
أو يقول: إن الذي جعل لك ذلك اللَّه العزيز الحكيم. أو أن يقول: إنه الذي أراك هذا وأكرمك به أنا اللَّه العزيز الحكيم.
أو أن يقول: إن الذي أراك - أي: الذي جعل لك ذلك - اللَّه العزيز الحكيم؛ العزيز: الذي لا يعجزه شيء، الحكيم: المصيب في فعله غير مخطئ، أو أن يقال: عزيز لا يذل أبدًا قط؛ لأنه عزيز بذاته، يضع كل شيء موضعه لا يخطئ.
قال أبو معاذ: قال مقاتل بن سليمان: إنه يقول: يا موسى، إن النور الذي رأيت أنا اللَّه، وهذا محال لا وجه له؛ لأنك لا تقول:"إن الذي رأيت أنا"لإنسان رآه أو لشيء رآه، ولكن تقول: أنا الذي رأيت.
ومحال - أيضًا - قوله؛ لما ذكر في حرف ابن مسعود: (نودي يا موسى لا تخف) يكلمه اللَّه ويخاطبه ثم يقول: إن النور الذي رأيت أنا.
ومحال - أيضًا - لقول اللَّه: (إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ) ، قال اللَّه: (فَلَمَّا أَتَاهَا) ، ولم يقل: أتاه.
ومحال - أيضًا -: أن يكون اللَّه نعتًا؛ لأنك لا تقول بأن الذي رأيت أنا أخوك.
فقال: قول مقاتل محال من أربعة أوجه خلافا لظاهر الآية، وأصله ما ذكرنا فيما تقدم. وقوله: (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ(10) في الآية الأمر بإلقاء العصا، ولم يذكر أنه ألقاها، ولكن فيه: (وَأَلْقِ عَصَاكَ) فألقاها، (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ) ، أي: تتحرك كأنها جان.