وقال الزجاج: في تسع آيات ، أي من تسع آيات ، كما تقول: خذ {لي} عشراً من الإبل فيها فحلان ، أي منها إلى فرعون ، أي مرسلاً إلى فرعون. انتهى.
وانتصب {مبصرة} على الحال ، أي بينة واضحة ، ونسب الإبصار إليها على سبيل المجاز ، لما كان يبصر بها جعلت مبصرة ، أو لما كان معها الإبصار والوضوح.
وقيل: لجعلهم بصراء ، من قول: أبصرته المتعدية بهمزة النقل من بصر.
وقيل: فاعل بمعنى مفعول ، كماء دافق.
وقرأ قتادة ، وعلي بن الحسين: مبصرة ، بفتح الميم والصاد ، وهو مصدر ، كما تقول: الولد مجبنة ، وأقيم مقام الاسم ، وانتصب أيضاً على الحال ، وكثر هذا الوزن في صفات الأماكن نحو: أرض مسبعة ، ومكان مضية.
قال الزمخشري: أي مكاناً يكثر فيه التبصر. انتهى.
والأبلغ في: {واستيقنتها} أن تكون الواو واو الحال ، أي كفروا بها وأنكروها في الظاهر ، وقد استيقنت أنفسهم في الباطن أنها آيات من عند الله ، وكابروا وسموها سحراً.
وقال تعالى ، حكاية عن موسى في محاورته لفرعون: {قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر} {ظلماً} : مجاوزة الحد ، {وعلواً} : ارتفاعاً وتكبراً عن الإيمان ، وانتصبا على أنهما مصدران في موضع الحال ، أي ظالمين عالين ؛ أو مفعولان من أجلهما ، أي لظلمهم وعلوهم ، أي الحامل لهم على الإنكار والجحود ، مع استيقان أنها آيات من عند الله هو الظلم والعلو.
واستفعل هنا بمعنى تفعل نحو: استكبر في معنى تكبر.