أي بورِكَ مَنْ هو في طلب النار ومَنْ هو حول النار.
ومعنى بورِكَ لَحِقَتْه البركةُ أو أصابته البَرَكةُ ... والبركةُ الزيادةُ والنَّماءُ في الخير.
والدعاء مِنَ القديم - سبحانه - بهذا يكون تحقيقاً له وتيسيراً به.
يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)
الذي يُخَاطِبُكَ أنا اللَّهُ {الْعَزِيزُ} في استحقاق جلالي، {الْحَكِيمُ} في جميع أفعالي.
{وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ} .
في آية أخرى بَيَّنَ أنه سأله، وقال له على وجه التقرير: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} [طه: 17] وأجابه بقوله: {هِىَ عَصَاىَ} [طه: 17] وذَكَرَ بعضَ مَا لَه فيها من المآرب والمنافع، فقال الله: {وَألْقِ عَصَاكَ} ، وذلك لأنه أراد أَنْ يُرِيَه فيها من عظيم البرهان ما يجعل له كمالَ اليقين.
وألقاها موسى فَقَلَبَهَا اللَّهُ ثعباناً، أولاً حيةً صغيرةً ثم صارت حيةً كبيرةً، فأوجس في نفسه موسى خيفةً وولَّى مُدْبِراً هارباً، وكان خوفه من أن يُسَلِّطَهَا عليه لمَّا كان عارفاً بأن الله يعذِّبَ مَنْ يشاء بما يشاء، فقال له الحقُّ:
{يَا مُوسَى لاَ تَخَفْ إِنِّى لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ} .
أي لا ينبغي لهم أن يخافوا.
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11)
وهذا يدلُّ على جواز الذَّنْبِ على الأنبياء عليهم السلام فيما لا يتعلق بتبليغ الرسالة بشرط تَرْكِ الإصرار. فأمَّا مَنْ لا يُجِيزُ عليهم الذنوبَ فيحمل هذا على ما قبل النبوة.
فلمَّا رأى موسى انقلابَ العصا عَلِمَ أَنَّ الحقَّ هو الذي يكاشفه بذلك.
ويقال: كيف عَلِمَ موسى - عليه السلام - أَنَّ الذي سمعه كلامُ اللَّهِ؟