وبورك معناه: قدّس وطهر وزيد خيره ، ويقال: باركك الله ، وبارك فيك ، وبارك عليك ، وبارك لك.
وقال الشاعر:
فبوركت مولوداً وبوركت ناشئاً ...
وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب
وقال آخر:
بورك الميت الغريب كما ...
بورك نبع الرمان والزيتون
وقال عبد الله بن الزبير:
فبورك في بنيك وفي بنيهم ...
إذا ذكروا ونحن لك الفداء
و {من} : المشهور أنها لمن يعلم ، فقال ابن عباس ، وابن جبير ، والحسن وغيرهم: أراد تعالى بمن في النار ذاته ، وعبر بعضهم بعبارات شنيعة مردودة بالنسبة إلى الله تعالى.
وإذا ثبت ذلك عن ابن عباس ومن ذكر أول على حذف ، أي بورك من قدرته وسلطانه في النار.
وقيل لموسى عليه السلام: أي بورك من في المكان أو الجهة التي لاح له فيه النار.
وقال السدّي: من للملائكة الموكلين بها.
وقيل: من تقع هنا على ما لا يعقل.
فقال ابن عباس: أراد النور.
وقيل: الشجرة التي تتقد فيها النار.
وقيل: والظاهر في {ومن حولها} أنه لمن يعلم تفسير {يا موسى} ، وفسر بالملائكة ، ويدل عليه قراءة أبي ؛ فيما نقل أبو عمرو الداني: وابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ؛ ومن حولها من الملائكة ، وتحمل هذه القراءة على التفسير ، لأنها مخالفة لسواد المصحف المجمع عليه ، وفسر أيضاً بموسى والملائكة عليهم السلام معاً.
وقيل: تكون لما لا يعقل ، وفسر بالأمكنة التي حول النار ؛ وجدير أن يبارك من فيها ومن حواليها إذا حدث أمر عظيم ، وهو تكليم الله لموسى عليه السلام ؛ وتنبيئه وبدؤه بالنداء بالبركة تبشير لموسى وتأنيس له ومقدمة لمناجاته.
والظاهر أن قوله: {وسبحان الله رب العالمين} داخل تحت قوله: {نودي} .
أي لما نودي ببركة من ذكر ، نودي أيضاً بما يدل على التنزيه والبراءة من صفات المحدثين مما عسى أن يخطر ببال ، ولا سيما إن حمل من في النار على تفسير ابن عباس أن من أريد به الله تعالى ، فإن ذلك دال على التحيز ، فأتى بما يقتضي التنزيه.