فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332358 من 466147

يقولُ الله سبحانَه وتعالى:"وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ" [القمر: 17] ، وبما أنَّنا بدون التِّلاوة الدَّائمة نفْقِد التذكُّر اللازمَ، ونفقد الحالات الإيمانيَّة العالية، فاللهُ عزَّ وجلَّ وَصَف تأثُّر المؤمنين بالقرآن بقولِه تعالى:"اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ" [الزمر: 23] ، وقال سبحانه:"إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا" [مريم: 58] .

إنَّ هذه المعاني لا يُحَصِّلها الإنسانُ إلَّا بتلاوة دائمةٍ لكتابِ الله، وتذكُّر ما فيه لِيحْيا قلْبه فتَجِيش فيه هذه المعاني [3] ، وقد كان للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وِرْدُه اليومي يقرؤُه في صلاة اللَّيل؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (إنْ كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لَيُوقظُه الله عزَّ وجلَّ باللَّيل، فما يجيء السَّحَر حتى يَفرغ مِن حزبِه) ؛ رواه أبو داود.

وقد كانت تلاوة القرآنِ دأبَ الصَّحابة وعملَهم الدَّائم؛ فقد رَوى أبو داود، عن أوْس بن حُذَيفة: سألتُ أصحابَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: كيف يحزِّبون القرآنَ؟ قالوا: (ثلاث، وخمس، وسبْع، وتسْع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصَّل وحْده) .

إذًا؛ كان القرآن بالنسبة للصَّحابة محورَ كلِّ شيء عندهم، ثمَّ أصبح القرآن مَنْسِيًّا عند الكثيرين مِن مسْلمي عصرنا، فلا بدَّ لنا مِن عودة حميدة للكتاب، يصلح بها آخرُنا كما صلح بها أوَّلُنا، وانظر هذا النَّصَّ لِتُدْرِك مقدار حِرْص الصَّحابة على الاشتِغال بالقرآن دُون سِواه؛ عن جابر بن عبد الله بن يسار قال: سمعتُ عليًّا يقول: ("أَعْزِمُ على كلِّ مَن عنده كتاب إلَّا رجَع فمحاه؛ فإنَّما هلَك النَّاسُ حيث اتَّبعوا أحاديثَ علمائهم، وترَكوا كتابَ ربِّهم) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت