اسلك يدك في جيبك لا تناقض (أدخل يدك في جيبك) لكن يمكن أن نسأل ما سبب الاختيار؟ أصلاً (اسلك) إدخال بيسر وسهولة عموماً وأدخل يدك، كله إدخال لكن يبقى السؤال لماذا هنا اختار اسلك وهنا اختار أدخل؟ لاحظ السلوك كثيراً ما يتعمل في سلوك السهولة مثل سلك الطريق (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا(19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20) نوح) (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً(69) النحل)، الدخول لا يستعمل لهذه الصورة. نلاحظ في سورة القصص تردد سلوك الأمكنة والسُبل يعني سلوك الصندوق بموسى، سلوك أخته، سلوك موسى في الطريق إلى مدين عندما فرّ، سلوكه إلى العبد الصالح (قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا(25 ) ) ، سلوك الطريق بالعودة إلى مصر فإذن أنسب استخدام (اسْلُكْ يَدَكَ) ، في سورة النمل لم يرد كل هذا السلوك. من ناحية أخرى لو عرضنا هذه المسألة سنلاحظ أنه في القصص الجو في السورة السورة كلها مطبوعة بطابع الخوف كان مقترناً بأم موسى (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ(7 ) ) ثم انتقل الخوف إلى موسى لما قتل واحداً (فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ(18 ) ) (فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ(21 ) ) الصالح قال (قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(25 ) ) حتى لما كلفه سبحانه وتعالى قال (قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ(33 ) ) . في سورة النمل ليس فيها خوف وإنما قوة.
إذن حالة الخوف واضحة في قصة موسى في سورة القصص أما في سورة النمل فمطلقة، السلوك أيسر من الدخول (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً(69) النحل) أيسر، (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ(21) الزمر) أيسر. أين نضع اليسر مع الخوف أو مع الشدة؟ اليسر مع الخوف أن ييسر عليه المسألة. ففي حالة الخوف ذكر أخفّ الفعلين (اسلك) مع حالة الخوف ذكر أخف الفعلين، مناسبة ومناسبة أيضاً لسلوك الطرق فمن كل ناحية أنسب والمعنى لا يختلف كلاهما يقال لكن اختيار بياني.
سؤال: ماذا قال ربنا في واقع الأمر: اسلك أو أدخل؟