الجيم والتاء كلاهما انفجاري، الجيم يزيد على التاء بهذه النصاعة في إهتزاز الوترين. الجيم صوت شديد انفجاري والتاء مهموس لا يهتز به الوتران. والجيم مجهور يعني يهتز معه الوتران الصوتيان. واهتزاز الوترين يضفي نوعاً من النصاعة على الحرف. يقول الخليل: ولولا بحّة في الحاء لصارت عيناً لأن العين أنصع. العين والحاء من مخرج واحد، الحاء مهموس والعين مجهور. لاحظ عندما نقول (ب) في نطق الباء وال (( Pالإنجليزي هو الصوت المناظر لصوت الباء لكن الباء مجهورة وال P مهموس كذلك التاء والدال، التاء مهموس. إذن الجيم أنصع وأقوى، هو هذا الحرف المختلف استعمل للمكان القوي قال(فلما جاءها) لأن السياق والنسق في سورة النمل قوة ونصاعة ووضوح وظهور. بينما في سورة القصص خوف فاختار الحرف الخافت للمكان الخافت والقوي للمكان القوي. كان يمكن أن يقول لما وصل أو أدرك المكان لكن اختيرت كلمتين كل منهما لها موقعها تؤدي المعنى لكن تعطي صورة جديدة. وقد استخدم القرآن كلمة ورد في مكان آخر لأن فيه ماء (ولما ورد ماء مدين) بحسب المكان وحسب السياق يختار الكلمات. الدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ كتبت في هذا وتبيّن أن كل كلمة في مكانها وفي كتب الدكتور فاضل السامرائي في هذا الإطار ونحن نستقي من نبعه.
هنا (فلما جاءها نودي) هنا بالبناء للمجهول. حدث نداء (نودي أن بورك من في النار ومن حولها) استعمل القرآن اللفظة التي تخيلها موسى - عليه السلام - فلما دخل صار في وسط نور وهو ما يزال يراه ناراً لأنه لا يعرف هذا النور وما عنده شيء في الأرض يضيء إلا النار فهو في داخل الضوء، في داخل النور الذي صنعته الملائكة فقوله تعالى (أن بورك من في النار ومن حولها) يشير إلى البركة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على موسى وعلى الملائكة المحيطين به.
(وسبحان الله رب العالمين) تعليم له أن يقدِّس الله سبحانه وتعالى وهو في هذا الموقف.
(يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم) العزة والحكم. (إنه) أي إن الأمر أو الشأن لأنه أمر وتكليف وبرسالة.