فناسب وضع السلوك في موطن السهولة واليسر، ووضع الإدخال في موطن المشقة والتكليف الصعب. لقد ناسب الإدخال أن يوضع مع قوله:"سآتيكُمْ مِنها بِخَبَرٍ"وقوله:"فَلَمّا جاءَها"ومهمة التبليغ إلى فرعون وقومه.
وناسب أن يوضع السلوك في مقام الخوف، وأن يوضع لإدخال في مقام الأمن والثقة.
وناسب أن يوضع الإدخال وهو أخص من السلوك مع (الشهاب القبس) الذي هو أخص من الجذوة، وأن يوضع السلوك وهو أعم من الإدخال مع الجذوة من النار التي هي أعم من الشهاب القبس. فكل لفظة وضعت في مكانها الملائم لها تماما.
ماذا قال ربنا تحديداً ادخِل أو اسلك؟
أسأل سؤالاً لو كنت تقرأ قصة بلسان غير عربي وترجمتها للعربية لك أن تختار المفردة التي تؤدي المعنى بحسب الأدبية التي معك فإذا كنت تراعي المعنى سيصير واحداً أنت لم تغير لكن إذا كان اختيارك دقيقاً بحيث بتناسب مع المقام الذي أنت فيه ستراعي جانباً آخر. اسلك وأدخل بمعنى لكن استعمل كل تعبير في المقام الذي يتناسب معه، ولو بدلناهم المعنى العام واحد ولكن تبقى المناسبة، السلوك في موطن السهولة واليسر لأن السلوك قد يكون سهلاً (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً(69) النحل) (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ(21) الزمر) فالسلوك قد يكون سهلاً ميسوراً أما الإدخال فليس بالضرورة. استعمل في مقام المشقة والتكليف الصعب (أدخِل) (سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ(7) النمل) (فَلَمَّا جَاءهَا(8 ) ) الشهاب القبس استعمل ما هو أنسب للمكان والحالة الموجودة فيها.
هل العرب كانت تفهم هذا الكلام مراعاة الكلام لمسرح الحالة والبعد النفسي للمخاطَب؟
هم لماذا بهروا بها؟ الاختيار والكلام العام هذا ما بهرهم في القرآن.
? قال في القصص:"واضْمُم إلَيْكَ جَناحَكَ مِن الرّهْب"ولم يذكر مثل ذلك في النمل. و (الرهب) هو الخوف، وهو مناسب لجو الخوف الذي تردد في القصة، ومناسب لجو التفصيل فيها بخلاف ما في النمل.
قال في النمل:"في تِسْعِ آياتٍ"وقال في القصص:"فَذانِكَ بُرهانانِ".
(ذانك) (ذلك) المشار إليه مفرد والمخاطَب مفرد في الغالب، (ذانك) المشار إليه اثنان والمخاطَب واحد.