قال في النمل:"نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"ولم يذكر مثل ذلك في القصص، بل ذكر جهة النداء فقط، وذلك لأن الموقف في النمل موقف تعظيم كما أسلفنا وهذا القول تعظيم لله رب العالمين.
لِمَن التعظيم للنار أم لمن حولها أو لله تعالى؟
الكلام كان من هو الذي في النار ومن حولها؟ ذُكر عدة أقوال فيها قيل من في النار يعني موسى ومن حولها يعني الملائكة، هي ليست ناراً وإنما نوراً وقسم قال من في النار هم الملائكة وموسى حولها ليس هناك نص يُعيّن، وقيل النور هو نور رب العالمين ومن حوله الملائكة. هو رأى ناراً لكن حقيقة الأمر أنها ليست ناراً وإنما نور وقيل نور رب العالمين. واضح فيها تعظيم قد يكون التعظيم لموسى باعتبار من حولها إذا هو حولها أو للملائكة أو لله سبحانه وتعالى (وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) المقام كله مقام تعظيم ولم يرد في القصص مثل هذا وهذا مناسب لجو التعظيم والتكريم الوارد في النمل.
قال في النمل"يا موسَى"وقال في القصص:"أَنْ يا موسَى"فجاء بـ (أن) المفسرة في القصص، ولم يأت بها في النمل، وذلك لأكثر من سبب:
منها أن المقام في النمل مقام تعظيم لله سبحانه، وتكريم لموسى كما ذكرنا فشرفه بالنداء المباشر في حين ليس المقام كذلك في القصص، فجاء بما يفسر الكلام، أي: ناديناه بنحو هذا، أو بما هذا معناه، فهناك فرق بين قولك: (أشرت إليه أن اذهب) و (قلت له اذهب) فالأول معناه: أشرت إليه بالذهاب، بأيّ لفظ أو دلالة تدل على هذا المعنى. وأما الثاني فقد قلت له هذا القول نصا، ومثله قوله تعالى:"وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ 104 قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 105"الصافات
أي: بما هذا تفسيره أو بما هذا معناه بخلاف قوله:"قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ"هود
ومنها أن المقام في سورة القصص مقام تبسّط وتفصيل فجاء بـ (أن) زيادة في التبسط.
ومنها أن ثقل التكليف في النمل يستدعي المباشرة في النداء، ذلك أن الموقف يختلف بحسب المهمة وقوة التكليف كما هو معلوم.
(( (إضافة من إجابة أخرى للدكتور فاضل: