فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332137 من 466147

والمجيء بالشهاب أحسن من المجيء بالجمرة، لأن الشهاب يدفئ أكثر من الجمرة لما فيه من اللهب الساطع، كما أنه ينفع في الاستنارة أيضا. فهو أحسن من الجذوة في الاتضاءة والدفء.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ذكر أنه سيأتي بالشهاب مقبوسا من النار،، وليس مختَلَسا أو محمولا منها، لأن الشهاب يكون مقبوسا وغير مقبوس (انظر البحر المحيط 7/ 55) ، وهذا أدل على القوة وثبات الجنان، لأن معناه أنه سيذهب إلى النار، ويقبس منها شعلة نار ساطعة.

أما في القصص فقد ذكر أنه ربما أتى بجمرة من النار، ولم يقل إنه سيقبسها منها.

والجذوة قد تكون قبسا وغير قبس، ولا شك أن الحالة الأولى أكمل وأتم لما فيها من زيادة نفع الشهاب على الجذوة، ولما فيها من الدلالة على الثبات وقوة الجنان.

وقد وضع كل تعبير في موطنه اللائق به، ففي موطن الخوف ذكر الجمرة، وفي غير موطن الخوف ذكر الشهاب والقبس.

قال في سورة النمل:"فَلَمّا جاءَهَا نُودِيَ"وقال في سورة القصص:"فَلَمّا أَتاها نُودِيَ"فما الفرق بينهما؟

قال الراغب الأصفهاني مفرقا بين الإتيان والمجيء: الإتيان مجيءٌ بسهولة، ومنه قيل للسيلِ المارّ على وجهه أتي" (المفردات في غريب القرآن 6) . وقال:"المجيء كالإتيان، لكن المجيء أعم، لأن الإتيان مجيء بسهولة" (المفردات 102) "

ولم يذكر أهل المعجمات ما ذكره الراغب، وإنما هم يفسرون واحا بالآخر، فيفسرون جاء بأتى، وأتى بجاء، غير أنهم يذكرون في بعض تصريفات (أتى) ما يدل على السهولة، فيقولون مثلا في تفسير الطريق الميتاء من (أتى) "طريق مسلوك يسلكه كل أحد"وذلك لسهولته ويسره. ويقولون:"كل سيل سهلته الماء أتيّ"و"أتّوا جدأولها: سهلوا طرق المياه إليها"يقال: (أتّيت الماء) إذا أصلحت مجراه حتى يجري إلى مقارّه .. ويقال: أتّيت للسيل، فأنا أؤتّيه إذا سهلت سبيله من موضع إلى موضع ليخرج إليه .. وأتّيت الماء تأتيةً وتأتياً، أي: سهلت سبيله ليخرج إلى موضع" (لسان العرب(أتى) 18/ 14)"

والذي استبان لي أن القرآن الكريم يستعمل المجيء لما فيه صعوبة ومشقة، أو لما هو أصعب وأشق مما تستعمل له (أتى) . ويستعمل (أتى) لما هو أخف وأيسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت