فقرأ أبو عمرو وحده: (قليلا ما يذكرون) [النمل / 62] بالياء ، وقرأ الباقون بالتاء ، وروى عبيد عن أبي عمرو بالتاء . وروى هشام بن عمار عن ابن عامر بالياء مثل أبي عمرو ، وروى ابن ذكوان عن ابن عامر بالتاء ، ورأيت في كتاب موسى بن موسى عن ابن ذكوان [عن ابن عامر] بالياء .
[قال أبو علي] : (قليلا ما يذكرون) [النمل / 62] ، أي ما يذّكر هؤلاء المشركون الذين يجعلون مع الله آلهة أخرى ، أو إلها آخر ، ووجه الخطاب والتاء ، أنّ الخطاب مصروف إليهم دون المسلمين ، كأنّه: قل لهم يا محمد: قليلا ما تذكرون [النمل / 62] .
[النمل: 66]
اختلفوا في قوله جلّ وعزّ: بل أدارك علمهم [النمل / 66] ،
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: (بل أدرك) [خفيفة بغير ألف] ، وقرأ الباقون: بل أدارك [بالألف ممدودة . روى] المفضل عن عاصم:
(بل أدرك) مثل أبي عمرو غير أحمد ، وروى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم بل ادرك على افتعل .
قال أبو علي: يعلم قد يصل بالجار كقوله: ألم يعلم بأن الله يرى [العلق / 14] وقولهم: علمي بزيد يوم الجمعة ، ويمكن أن يكون منه قول ابن مقبل:
وعلمي بأسدام المياه ...
ومعنى أدرك: بلغ ولحق ، تقول: فلان أدرك الجيش إذا لحق بهم وقد تقول: هذا ما أدركه علمي أي: بلغه ، فالمعنى: أنّهم لم يدركوا علم الآخرة ، أي لم يعلموا حدوثها وكونها ، ودلّ على ذلك قوله تعالى: بل هم في شك منها ، بل هم منها عمون [النمل / 66] أي:
بل هم من علمها ، وإذا كان كذلك ، كان معنى قوله سبحانه في الآخرة معنى الباء ، أي: لم يدركوا علمها ، ولم ينظروا في حقيقتها ، فيدركوها ولهذا قرأ من قرأ: (بل أدرك) كأنّه أراد لم يدركوه ، كما تقول: أجئتني أمس أي: لم تجئ . والمعنى: لم يدرك علمهم
بحدوث الآخرة ، بل هم في شكّ من حدوثها ، بل هم عن علمها عمون .