أحدهما: أن يكون (كان) لأنّه فعل كما كان العامل في الظرف في قوله سبحانه: أكان للناس عجبا أن أوحينا [يونس / 2] كان . ألا ترى أنّه لا يجوز أن يتصل قوله للناس بواحد من المصدرين ، إلّا أن تجعله صفة لعجب ، فتقدمه ، فيصير في موضع حال ، والعامل فيه على هذا أيضا كان . ويجوز أن يكون العامل فيه ما في الكلام من الدلالة على الفعل ، لأنّ قوله: (إنّا دمّرناهم) بمنزلة تدميرنا ، وتدميرنا يدلّ على دمرناهم فيصير العامل فيه هذا المعنى الذي دلّ عليه ما في
الكلام من معنى الفعل . وزعموا أن في حرف أبيّ: (أن دمرناهم وقومهم) [النمل / 51] فهذا يقوي الفتح في أنا .
[النمل: 55]
ابن كثير: (أينكم لتأتون) [النمل / 55] بهمزة واحدة غير ممدودة ، وبعدها ياء ساكنة ، وكذلك روى ورش عن نافع ، وقد ذكرته في الأعراف وغيرها . وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي:
أئنكم بهمزتين . وقرأ نافع وأبو عمرو [في غير قراءة ورش] (آينكم) بهمزة واحدة ممدودة .
قال أبو علي: أبو عمرو يريد أإنكم ثم يلين الهمزة الأخيرة فتصير [بين بين] ، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم .
[النمل: 57]
قال: وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (قدرناها) [النمل / 57] خفيفة . وقرأ الباقون: قدرناها مشددة وكذلك روى حفص عن عاصم بالتشديد .
وقد ذكرنا فيما تقدّم أنّ قدرنا في معنى قدّرنا . ويدلّ على ذلك قوله:
ومفرهة عنس قدرت لساقها[ومثله للأعشى:
يهماء طامسة رفعت لعرضها ... طرفي لأقدر بينها أميالها
قالوا: معناه لأقدّر].
[النمل: 62]
اختلفوا في الياء والتاء ، من قوله جلّ وعزّ: قليلا ما تذكرون [النمل / 62] .