فقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو بكر عن عاصم وحمزة والكسائي:
(فما أتان الله) بكسر النون من غير ياء .
وقرأ أبو عمرو ونافع وعاصم في رواية حفص: فما آتاني الله
بفتح الياء . وكلّهم فتح التاء غير الكسائي ، فإنّه أمالها من: (آتاني) .
[النمل: 39]
وأمال حمزة أنا آتيك به [النمل / 39 ، 40] . أشمّ الهمزة شيئا من الكسر ، ولم يملها غيره .
قال أبو علي: من قرأ: فما آتاني الله بسكون الياء لزمه إذا أدرج أن يحذفها لالتقاء الساكنين: الياء ولام المعرفة ، ومن فتحها على أصل ما يجب لهذه الياء من الفتحة [ثبتت له] ولم يحذف ، لأنّه لم يلتق ساكن مع ساكن فيلزم حذفها .
فأمّا إمالة الكسائي الألف من آتاني فحسن ، لأنّ هذه الياء ثابتة في تصرف هذا الفعل ، فبحسب لزومها تحسن الإمالة .
وأمّا إمالة حمزة أنا آتيك فإنّما هي من أجل لزوم الكسرة في:
(آتي) ، فإذا لزمت الكسرة جازت الإمالة ، فأمال الفتحة التي على همزة المضارعة ، لتميل الألف التي في آتى نحو الياء ، وإمالة الكسائي فتحة التاء من (آتاني) أحسن من إمالة حمزة ، لأنّ (آتى) مثال ماض ، والهمزة في (آتيك) همزة المضارعة ، فإمالتها لا تحسن ، ألا ترى أنّه لو كانت الياء التي للمضارعة في الفعل ، لم تجز الإمالة ، وإذا لم تجز الإمالة في حرف من حروف المضارعة ، كان ما بقي من الحروف على حكمه ، ألا ترى أنّهم قالوا: يعد ، فأتبعوا سائر
الحروف الياء ، وكذلك أكرم ولم يميلوا الفتحة في (أيحسب) كما أمالوها في قولهم في عمر ، ولأنّ الياء لو كانت من مكان التاء ، لم تحسن إمالتها ، فكذلك لا تحسن إمالة الهمزة من قوله: أنا آتيك به [النمل / 39/ 40] .
[النمل: 44]
قال: همز ابن كثير وحده: (وكشفت عن سأقيها) [النمل / 44] في رواية أبي الإخريط ، ولم يهمز غيره (على سؤقه) [الفتح / 29] و (بالسؤق) [ص / 33] .