قال أبو علي: من قرأ بالياء ، فلأنّ الكلام على الغيبة: فزيّن لهم الشّيطان ألا يسجدوا ، وهو يعلم الغيب وما يخفون وما يعلنون . وقرأ الكسائي فيهما بالتاء لأنّ الكلام قد دخله خطاب على قراءته:
اسجدوا لله الذي يعلم ما تسرّون وما تعلنون .
ومن قرأ: (أن لا يسجدوا) ، فالكلام على الغيبة ، ويجوز أن
يكون على الخطاب للمؤمنين والكافرين الذين جرى ذكرهم ، على لفظ الغيبة ، فأخبر الجميع بأنّه سبحانه يعلم ما يخفون وما يعلنون ، ورواية أبي بكر عن عاصم [بالياء فيهما] أشبه بقراءة ألا يسجدوا [بالياء فيهما] ، لأنّه غيبة مع غيبة .
[النمل: 28]
اختلفوا في وصل الهاء بياء في قوله جل وعز: (فألقه إليهم) [النمل / 28] وإسكانها .
فقرأ ابن كثير وابن عامر والكسائي: (فألقهى إليهم) موصولة بياء في رواية الحلواني عن هشام بن عمار عن ابن عامر ، وقال: ابن ذكوان بكسر الهاء ، واختلف عن نافع فقال ابن جمّاز والمسيّبي والقاضي عن قالون: (فألقه إليهم) مكسورة الهاء من غير ياء .
وقال ورش: في الوصل ياء بعد الهاء ، وكذلك قال إسماعيل بن جعفر وكذل قال الحلواني عن قالون .
واختلف عن أبي عمرو ، فروى عنه اليزيدي: فألقه ساكنة ، وروى عنه عبد الوارث وشجاع ، (فألقهي) موصولة بياء في الوصل .
وقال عباس: سألته فقرأ: فألقه جزما وقال: إن شئت: (فألقهي) [وكان اختياره فألقهي مشددة] ، وقرأ عاصم في الروايتين جميعا جزما وحمزة مثله .
قال أبو علي: وصل الهاء بياء في (ألقه) ونحوه أقيس وأشبه ، وترك وصله بالياء إنّما يجري في الشعر ، كقوله:
ما حجّ ربّه في الدّنيا ولا اعتمرا وكذلك رواية من روى عن أبي عمرو: (فألقهي إليهم) موصولة بياء ، أقيس من رواية من روى: فألقه بسكون الهاء . وزعم أبو الحسن أن نحو: (ألقه) ونحو قوله: