في حيث خالطت الخزامى عرفجا ... يأتيك قابس أهله لم يقبس
وقريب من هذا المعنى قول الطرمّاح:
كظهر اللّأى لو تبتغي رية بها ... لعيّت نهارا في بطون الشّواجن
وقال:
خلقت شكسا للأعادي مشكسا ... من شاء من شرّ الجحيم استقبسا
وقال أبو عثمان عن أبي زيد يقال: أقبسته العلم وقبسته النار ، وقول الشاعر:
يأتيك قابس أهله يدلّ على ما حكاه أبو زيد من قبسته النار ، واسم الفاعل للحال ، [ولكنه نوى به] الانفصال ، وأحد المفعولين محذوف كأنّه أهل هذا المكان النار فأمّا قوله:
وعيد أبي قابوس في غير كنهه وقوله:
فملك أبي قابوس أضحى وقد نجز فليس قابوس فاعولا من القبس ، كما أن جالوت وطالوت ليسا بفعلوت من الطّول والجول ، ولو كان كذلك لانصرف ، ألا ترى أنّ حاطوما وجاروفا ، ونحو ذلك ينصرف في المعرفة في امتناع ما ذكرنا من الصرف ما يعلم به أنّه أعجمي ، فلمّا انضمّت العجمة إلى التعريف ، لم ينصرف ، وكذلك إبليس ، ليس من أبلس ، وإنّما هذه الأشياء اتفاق ألفاظ بين اللغتين . وأما قوله:
فإن يقدر عليك أبو قبيس فإنّما انصرف من حيث [حقّر تحقير الترخيم] ولم ينصرف في
الشعر للضرورة من حيث انصرف نوح ولوط مكبّرين ومصغّرين ، يعني أنّه تحقير قبس ، وقبس شيء ينصرف . وقال أبو الحسن:
(بشهاب قبس) الإضافة أكثر وأجوز في القراءة ، كما تقول: دار آجرّ ، وسوار ذهب ، قال: ولو قلت: سوار ذهب ، ودار آجر ، كان عربيّا قال:
إلّا أنّ الأكثر في كلام العرب الإضافة . قال أبو علي: فأبو الحسن جعل القبس فيه غير وصف ، ألا ترى أنّه جعله بمنزلة الآجرّ والذهب ، وليس واحد منهما صفة .
[النمل: 10 ، 2]