أراد: {قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ} فالنون عبارة عنهم، والتاء خطاب بعضهم لبعض، وقوله: اضمم رابعا؛ أي: الحرف الرابع في الكلمتين وهو اللام والتاء وإنما وجب ضمه؛ لأن كل واحد من الفعلين خطاب لجماعة، والأصل"تقولون"،"وتبيتون"بضم اللام والتاء فلما لحقت الفعل نون التأكيد حذفت الواو؛ لالتقاء الساكنين، ومثله: {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} ، وعلى القراءة بالنون الفعلان لا واو فيهما؛ لأنهما نقول ونبيت فلما اتصلت بها دون التأكيد بنى أحدهما على الفتح نحو:"لنصدقن"، و"لنخرجن معكم"، والفاء في: فاضمم زائدة، رابعا مفعول لاضمم إن كان تقولن مبتدأ وإن كان تقولن مفعول اضمم فرابعا تمييز؛ لأنه تبيين لأي الحروف بضم أو بدل البعض نحو اضرب زيدا ظهرا؛ أي: اضرب ظهره ونبيتنه عطف على نقولن، ومعا حال فيهما؛ أي: وخاطب فيهما معًا في موضع النون؛ أي: ائت بتاء الخطاب عوضا عن نون المتكلمين وحركتهما حركة النون فهي في"نقولن"مفتوحة؛ لأنه مضارع فعل ثلاثي وهو قال، وفي نبيتنه مضمومة؛ لأنه مضارع فعل رباعي وهو نبيت، وشمردلا حال من فاعل خاطب أو مفعول به؛ أي: خاطب من يسرع إلى إجابتك ويخف في قضاء حاجتك، وحصل في ضمن ذلك المقصود من تقييد القراءة والتعريف بها والله أعلم.
وَمَعْ فَتْحِ أَنَّ النَّاسِ مَا بَعْدَ مَكْرِهِمْ ... لِكُوفٍ، أما يُشْرِكُونَ"نَـ"ـدٍ"حَـ"ـلا
يريد: {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ} والذي بعد مكرهم: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} ؛ أي: ومع فتح هذا الذي بعد مكرهم؛ أي: فتحهما الكوفيون أما:"أن الناس"فعلى تقدير: تكلمهم بأن الناس؛ أي: بهذا الكلام والكسر حكاية قول الدابة، ويجوز أن يكون على القراءتين من كلام الله تعالى مستأنفا على الكسر وتعليلا على الفتح؛ أي: لكونهم كانوا لا يوقنون بالآيات أخرجنا لهم هذه الآية العظيمة الهائلة تخاطبهم بأن هذا مؤمن وهذا كافر ونحو ذلك، أما كسر أنا دمرناهم فعلى الاستئناف والفتح على تقدير؛ لأنا أو هو خبر كان أو بدل من عاقبة أو خبر مبتدأ؛ أي: هي أنا والخلاف في أما يشركون بالغيب والخطاب ظاهر والرمز لقراءة الغيب لأنه أطلقها كأنه قال والغيب فيه تدخلوا والله أعلم.