فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323520 من 466147

وَأَمَّا الْحَقُّ الَّذِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الرُّسُلُ وَأَتْبَاعُهُمْ: فَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْوَاحَ بَاقِيَةٌ بَعْدَ مُفَارَقَةِ أَبْدَانِهَا، لَا تَفْنَى وَلَا تُعْدَمُ، وَأَنَّهَا مُنَعَّمَةٌ أَوْ مُعَذَّبَةٌ فِي الْبَرْزَخِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْمَعَادِ رُدَّتْ إِلَى أَبْدَانِهَا، فَتُنَعَّمُ مَعَهَا أَوْ تُعَذَّبُ، وَلَا تُعْدَمُ وَلَا تَفْنَى.

فَقَوْلُهُ: وَالْأَرْوَاحُ إِذَا طُهِّرَتْ وَأُكْرِمَتْ بِالْبَقَاءِ لِتُعَايِنَ سَنَا الْحَضْرَةِ، يُرِيدُ: الْأَرْوَاحَ الطَّاهِرَةَ الزَّكِيَّةَ، وَفِي نُسْخَةٍ: لِتُنَاغِيَ سَنَا الْحَضْرَةِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَأَلْصَقُ بِالْبَابِ الَّذِي تَرْجَمَهُ بِبَابِ الْمُعَايَنَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَضْرَةِ: الْحَضْرَةُ الْإِلَهِيَّةُ، وَبِ"السَّنَا"النُّورُ الَّذِي يَلْمَعُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} [النور: 43] وَمُعَايَنَةُ ذَلِكَ: إِنَّمَا هُوَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَالْمُعَايِنُ هَاهُنَا: هُوَ نُورُ الْمَعْرِفَةِ وَالْمِثَالِ الْعِلْمِيِّ.

قَوْلُهُ:"وَيُشَاهِدَ بَهَاءَ الْعِزَّةِ"الْبَهَاءُ فِي اللُّغَةِ: الْحُسْنُ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، يُقَالُ مِنْهُ: بَهِيَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ وَبَهُوَ أَيْضًا. فَهُوَ بَهِيٌّ.

وَالْعِزَّةُ يُرَادُ بِهَا ثَلَاثَةُ مَعَانٍ: عِزَّةُ الْقُوَّةِ، وَعِزَّةُ الِامْتِنَاعِ، وَعِزَّةُ الْقَهْرِ، وَالرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ الْعِزَّةُ التَّامَّةُ بِالِاعْتِبَارَاتِ الثَّلَاثِ، وَيُقَالُ مِنَ الْأَوَّلِ: عَزَّ يَعَزُّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَمِنَ الثَّانِي: عَزَّ يَعِزُّ بِكَسْرِهَا وَمِنَ الثَّالِثِ: عَزَّ يَعُزُّ بِضَمِّهَا

أَعْطُوا أَقْوَى الْحَرَكَاتِ لِأَقْوَى الْمَعَانِي، وَأَخَفَّهَا لِأَخَفِّهَا، وَأَوْسَطَهَا لِأَوْسَطِهَا، وَهَذِهِ الْعِزَّةُ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْوَحْدَانِيَّةِ، إِذِ الشَّرِكَةُ تُنْقِصُ الْعِزَّةَ، وَمُسْتَلْزِمَةٌ لِصِفَاتِ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تُنَافِي كَمَالَ الْعِزَّةِ، وَمُسْتَلْزِمَةٌ لِنَفْيِ أَضْدَادِهَا، وَمُسْتَلْزِمَةٌ لِنَفْيِ مُمَاثَلَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت