فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323519 من 466147

قَوْلُهُ:"عِلْمًا يَقْطَعُ الرِّيبَةَ، وَلَا يَشُوبُهُ حَيْرَةٌ"هَذَا حَقٌّ، فَإِنَّ الْمَعْرِفَةَ مَتَى شَابَهَا رِيبَةٌ أَوْ حَيْرَةٌ: لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَةً صَحِيحَةً، كَمَا أَنَّ رُؤْيَةَ الْعَيْنِ لَوْ شَابَهَا ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ رُؤْيَةً تَامَّةً، فَالْمَعْرِفَةُ: مَا قَطَعَ الشَّكَّ وَالرِّيبَةَ وَالْوَسْوَاسَ.

قَوْلُهُ: وَالْمُعَايَنَةُ الثَّالِثَةُ: عَيْنُ الرُّوحِ، وَهِيَ الَّتِي تُعَايِنُ الْحَقَّ عِيَانًا مَحْضًا.

إِنْ أَرَادَ بِالْحَقِّ ضِدَّ الْبَاطِلِ أَيْ: تُعَايِنُ مَا هُوَ حَقٌّ، بِحَيْثُ يَنْكَشِفُ لَهَا كَمَا يَنْكَشِفُ الْمَرْئِيُّ لِلْبَصَرِ فَصَحِيحٌ، وَإِنْ أَرَادَ بِالْحَقِّ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ كَلَامَهُ عَلَى قُوَّةِ الْيَقِينِ، وَمَزِيدِ الْإِيمَانِ، وَنُزُولِ الرُّوحِ فِي مَقَامِ الْإِحْسَانِ، وَإِلَّا

فَهُوَ بَاطِلٌ، فَإِنَّ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يُعَايِنُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ بَصَرٌ وَلَا رُوحٌ، بَلِ الْمِثَالُ الْعِلْمِيُّ: حَظُّ الرُّوحِ وَالْقَلْبِ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: وَالْأَرْوَاحُ إِنَّمَا طُهِّرَتْ وَأُكْرِمَتْ بِالْبَقَاءِ، لِتُعَايِنَ سَنَا الْحَضْرَةِ، وَتُشَاهِدَ بَهَاءَ الْعِزَّةِ، وَتَجْذِبَ الْقُلُوبَ إِلَى فِنَاءِ الْحَضْرَةِ.

يَعْنِي: أَنَّ الْأَرْوَاحَ خُلِقَتْ لِلْبَقَاءِ لَا لِلْفَنَاءِ، هَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَمَا خَالَفَ فِيهِ إِلَّا شِرْذِمَةٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْإِلْحَادِ الْقَائِلِينَ: إِنَّ الْأَرْوَاحَ تَفْنَى بِفَنَاءِ الْأَبْدَانِ، لِكَوْنِهَا قُوَّةً مِنْ قُوَاهَا، وَعَرَضًا مِنْ أَعْرَاضِهَا.

وَهَؤُلَاءِ قِسْمَانِ؛ أَحَدُهُمَا: مُنْكِرٌ لِمَعَادِ الْأَبْدَانِ، وَالثَّانِي: مَنْ يُقِرُّ بِمَعَادِ الْأَبْدَانِ، وَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعِيدُ قُوَى الْبَدَنِ وَأَعْرَاضَهُ، وَمِنْهَا: الرُّوحُ فَتَفْنَى بِفَنَاءِ الْأَبْدَانِ، فَلَيْسَ عِنْدَ الطَّائِفَتَيْنِ رُوحٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا، تُسَاكِنُ الْبَدَنَ وَتُفَارِقُهُ، وَتَتَّصِلُ بِهِ وَتَنْفَصِلُ عَنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت