ثُمَّ يَتَوَارَى عَنْهُمْ، وَتَبْقَى رَحْمَتُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ».
فَإِذَا انْضَمَّ هَذَا الشَّاهِدُ إِلَى الشَّوَاهِدِ الَّتِي قَبْلَهُ: فَهُنَاكَ يَسِيرُ الْقَلْبُ إِلَى رَبِّهِ أَسْرَعَ مِنْ سَيْرِ الرِّيَاحِ فِي مَهَابِّهَا، فَلَا يَلْتَفِتُ فِي طَرِيقِهِ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا.
هَذَا وَفَوْقَ ذَلِكَ: شَاهِدٌ آخَرُ تَضْمَحِلُّ فِيهِ هَذِهِ الشَّوَاهِدُ، وَيَغِيبُ بِهِ الْعَبْدُ عَنْهَا كُلِّهَا، وَهُوَ شَاهِدُ جَلَالِ الرَّبِّ تَعَالَى، وَجَمَالِهِ وَكَمَالِهِ، وَعِزِّهِ وَسُلْطَانِهِ، وَقَيُّومِيَّتِهِ وَعُلُوِّهِ فَوْقَ عَرْشِهِ، وَتَكَلُّمِهِ بِكُتُبِهِ وَكَلِمَاتِ تَكْوِينِهِ، وَخِطَابِهِ لِمَلَائِكَتِهِ وَأَنْبِيَائِهِ.