فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323448 من 466147

-المعنى الأول أنهم لا يشهدون مجالس الخنى والسوء التي يغشاها البطالون المنحرفون ولا يزكونها بحضورهم، والمعنى الثاني أنهم لا يشهدون شهادة الزور، فيحقوا الباطل ويبطلوا الحق بشهادتهم. والمراد"بالزور"كل كذب وباطل زوق وزخرف. وفي الصحيحين عن أبي بكرة قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قلنا بلى يا رسول الله، قال: الشرك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور. ألا وشهادة الزور. فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت أي شفقة عليه"وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجلد شاهد الزور أربعين جلدة، ويسخم وجهه، أي يسوده، ويحلق رأسه، ويطوف به في السوق.

والوصف العشر من أوصاف"عباد الرحمن"يشير إليه قوله تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} بمعنى أنهم يربأون بأنفسهم عن أن يشغلوها بالسفاسف، مما ليس فيه صلاح دين ولا صلاح دنيا، لا من الأفعال ولا من الأقوال، وهذا معنى مرورهم به مر الكرام، إذ يتكرمون عنه، ويترفعون عن تضييع الوقت فيه، لتفاهته وعدم فائدته. واستعمال"المرور مر الكرام"بقصد الاختصار في القول المفيد، والإيجاز في ذكر الشيء المحتاج إلى التفصيل من مسائل العلم، استعمال في غير محله، واقتباس مقلوب.

والوصف الحادي عشر من أوصاف"عباد الرحمن"يشير إليه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} بمعنى أن لهم آذانا صاغية، وقلوبا واعية، متى ذكروا بآيات الله تذكروا، واتعظوا وازدجروا، وأكبوا عليها حرصا على استماعها، وأقبلوا على من يذكرهم بها، فلا إعراض منهم ولا إهمال، في أي حال من الأحوال، وقوله تعالى هنا: {لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} قال ابن عطية:"كأن المستمع للذكر قائم القناة قويم الأمر، فإذا أعرض وضل كان ذلك خرورا، والخرور هو السقوط على غير نظام وترتيب". وفي شأن من أعرض ونأى بجانبه جاء قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ} [البقرة: 206] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت