قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الثَّقَفِيُّ: مَنْ غَلَبَهُ هَوَاهُ تَوَارَى عَنْهُ عَقْلُهُ وَقَالَ لَيْسَ شَيْءٌ أَوْلَى بِأَنْ تُمْسِكَهُ مِنْ نَفْسِكَ وَلا شَيْءَ أَوْلَى بِأَنْ تَغْلِبَهُ مِنْ هَوَاكَ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ: الْعَقْلُ وَالْهَوَى يَتَنَازَعَانِ فَمُعِينُ الْعَقْلِ التَّوْفِيقُ وَقَرِينُ الْهَوَى الْخُذْلانُ وَالنَّفْسُ وَاقِفَةٌ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا ظَفِرَ كَانَتْ فِي حَيِّزِهِ.
قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْوَرَّاقَ: الشَّهْوَةُ أَغْلَبُ سُلْطَانٍ عَلَى النَّفْسِ وَلا يَزِيلُهَا إِلا الْخَوْفُ الْمُزْعِجُ.
وقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنَ شَاذَانَ يَقُولُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْقَصَّارُ أَضْعَفُ الْخَلْقِ مَنْ ضَعُفَ عَنْ رَدِّ شَهْوَتِهِ وَأَقْوَى الْخَلْقِ مَنْ قَوِيَ عَلَى رَدِّهَا.
قَالَ السُّلَمِيُّ وَسَمِعْتُ أَبَا الْفَرَجِ بْنَ الصَّائِغِ يَقُولُ قَالَ الْمُرْتَعِشُ وَقِيلَ لَهُ إِنَّ فُلانًا يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ إِنَّ مَنْ مَكَّنَهُ اللَّهُ مِنْ مُخَالَفَةِ هَوَاهُ لَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْمَشْيِ عَلَى الْمَاءِ.
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ قَالَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ الْعَجَبُ لِمَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَجَلالَهُ كَيْفَ يُخَالِفُ أَمْرَهُ وينتهك حريمه فَقَالَ الْحَكِيمُ بِإِغْفَالِ الْحَذَرِ وَبَسْطِ أَمَدِ الأَمَلِ وَبِعَسَى وَسَوْفَ وَلَعَلَّ.
قَالَ الْمَلِكُ بِمَ يُعْتَصَمُ مِنَ الشَّهْوَةِ وَقَدْ رُكِّبَتْ فِي أَبْدَانٍ ضَعِيفَةٍ فَفِي كُلِّ جُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ لِلْشَهْوَةِ حُلُولٌ وَوَطَنٌ
قَالَ الْحَكِيمُ إِنَّ الشَّهْوَةَ مِنْ نَتَاجِ الْفِكْرِ وَقَرِينُ كُلِّ فِكْرَةٍ عِبْرَةٌ وَمَعَ كُلِّ شَهْوَةٍ زَاجِرٌ عَنْهَا فَمَنْ قَرَنَ شَهَوَاتِهِ بِالاعْتِبَارِ وَحَاطَ نَفْسَهُ بِالازْدِجَارِ انْحَلَّتْ عَنهُ ربقة الْعدوان ودحض سيء فِكْرِهِ بِإِيثَارِ الصَّبْرِ عَلَى شَهْوَتِهِ لِمَا يَرْجُو مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ عَلَى طَاعَتِهِ وَيَخَافُ مِنْ عِقَابِهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ.
وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِيُّ لَقِيتُ عَلِيًّا الْجَرْجَرَائِيَّ بِجَبَلِ لُبْنَانَ عَلَى عَيْنِ مَاءٍ فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ بِذَنْبٍ مِنِّي لَقِيتُ الْيَوْمَ إِنْسَانًا
فَسَعَيْتُ خَلْفَهُ وَقُلْتُ أَوْصِنِي