يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِاللَّهِ {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ}
يَقُولُ: هَلَّا نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ {جُمْلَةً وَاحِدَةً} كَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى جُمْلَةً وَاحِدَةً؟ قَالَ اللَّهُ: {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} تَنْزِيلُهُ عَلَيْكَ الْآيَةَ بَعْدَ الْآيَةِ وَالشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ نَزَّلْنَاهُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ اللَّهُ يُنَزِّلُ عَلَيْهِ الْآيَةَ، فَإِذَا عَلِمَهَا نَبِيُّ اللَّهِ نَزَلَتْ آيَةٌ أُخْرَى، لِيُعَلِّمَهُ الْكِتَابَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ، وَيُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَهُ»
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ:"كَانَ الْقُرْآنُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ جَوَابًا لِقَوْلِهِمْ: لِيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ أَنَّ اللَّهَ يُجِيبُ الْقَوْمَ بِمَا يَقُولُونَ بِالْحَقِّ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} لِنُصَحِّحَ بِهِ عَزِيمَةَ قَلْبِكَ وَيَقِينَ نَفْسِكَ، وَنُشَجِّعَكَ بِهِ"
وَقَوْلُهُ {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا}
يَقُولُ: وَشَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ عَلَّمْنَاكَهُ حَتَّى تَحْفَظَنَّهُ، وَالتَّرْتِيلُ فِي الْقِرَاءَةِ: التَّرَسُّلُ وَالتَّثَبُّتُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى التَّرْتِيلِ: التَّبْيِينُ وَالتَّفْسِيرُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يَأْتِيكَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِمَثَلٍ يَضْرِبُونَهُ إِلَّا جِئْنَاكَ مِنَ الْحَقِّ بِمَا نُبْطِلُ بِهِ مَا جَاءُوا بِهِ، وَأَحْسَنَ مِنْهُ تَفْسِيرًا.
وَعَنِي بِقَوْلِهِ {وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} وَأَحْسَنَ مِمَّا جَاءُوا بِهِ مِنَ الْمُثُل بَيَانًا وَتَفْصِيلًا.
وَقَوْلُهُ: {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا}