{وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ} من الأمثال التي من جملتها اقتراحاتهم القبيحة الخارجة عن دائرة العقول الجارية لذلك مجرى الأمثال أي لا يأتونك بكلام عجيب هو مثل في البطلان يريدون به القدح في نبوتك ويظهرونه لك {إِلاَّ جئناك} في مقابلته {بالحق} أي بالجواب الحق الثابت الذي ينحى عليه بالإبطال ويحس مادة القيل والقال كما مر من الأجوبة الحقة القالعة لعروق أسئلتهم الشنيعة الدامغة لها بالكلية ، وقوله تعالى: {وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً} عطف على {الحق} أي جئناك بأحسن تفسيراً أي بما هو أحسن أو على محل {بالحق} أي استحضرنا لك وأنزلنا عليك الحق وأحسن تفسيراً أي كشفا وبيانا على معنى أنه في غاية ما يكون من الحسن في حد ذاته لا أن ما يأتون به له حسن في الجملة وهذا أحسن منه ، وهذا نظير قولهم: الله تعالى أكبر أي له غاية الكبرياء في حد ذاته وبعضهم قدر مفضلاً عليه فقال: أي وأحسن تفسيراً من مثلهم وحسنه على زعمهم أو هو تهكم ، وتعقب الأول بأنه يفوت عليه معنى التسلية لأن المراد لا يهلك ما اقترحوه من قولهم: {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ القرءان جُمْلَةً} [الفرقان: 32] فإن تنزيله مفرقاً أحسن مما اقترحوه لفوائد شتى وفيه منع ظاهر ، وقيل: المراد بالتفسير المعنى ، والمراد وأحسن معنى لأنه يقال: تفسير كذا كذا أي معناه فهو مصدر بمعنى المفعول لأن المعنى مفسر كدرهم ضرب الأمير ، ورد بأن المفسر اسم مفعول هو الكلام لا المعنى لأنه يقال فسرت الكلام لا معناه.
وقال الطيبي: وضع التفسير موضع المعنى من وضع السبب موضع المسبب لأن التفسير سبب لظهور المعنى وكشفه ، وقيل عليه: إنه فرق بين المعنى وظهوره فلا يتم التقريب وقد يكتفي بسببيته له في الجملة.