فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321753 من 466147

قلت: الخلق من الله هو إيجاد، فصح الجمع بينه وبين التقدير .. ولو سلم أنه التقدير، لساغ الجمع بينهما لاختلافهما لفظًا. كما في قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} انتهى.

3 -ثم صرح سبحانه بتزييف مذاهب عبدة الأوثان. فقال: {وَاتَّخَذُوا} ؛ أي: واتخذ المنذرون من كفار مكة كأبي جهل وأصحابه؛ أي: واتخذوا لأنفسهم وجعلوا لها {مِنْ دُونِهِ} تعالى {آلِهَةً} ؛ أي: معبودات يعبدونها من دونه تعالى؛ أي: جعلوا لأنفسهم متجاوزين الله آلهة. {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا} ؛ أي: لا يقدرون على خلق شيء من الأشياء أصلًا. والجملة في محل نصب صفة لآلهة، وغلب العقلاء على غيرهم؛ لأن في معبودات الكفار الملائكة وعزير والمسيح.

{وَهُمْ يُخْلَقُونَ} ؛ أي: والحال أنهم مخلوقون لله سبحانه وتعالى، فكيف تُتخذ آلهة؟ وقيل: عبر عن الآلهة بضمير العقلاء، جريًا على اعتقاد الكفار، أنها تضر وتنفع. وقيل معنى: {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} أن عبدتهم يصورونهم. وقال هنا: {مِنْ دُونِهِ} بالضمير، وفي مريم ويس {مِنْ دُونِ اللَّهِ} بلفظ الجلالة. حيث قال في مريم: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) } وفي يس: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) } موافقة لما قبله في المواضع الثلاثة.

ثم لما وصف الله سبحانه نفسه بالقدرة الباهرة .. وصف آلهة المشركين بالعجز البالغ. فقال: {وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ} ؛ أي: لا يستطيعون {ضَرًّا} ؛

أي: دفع ضر عنها، قُدِّم لكونه أهم من النفع. {وَلَا نَفْعًا} ؛ أي: ولا جلب نفع لها، فكيف يملكون شيئًا منهما لغيرهم؟ فهم أعجز من الحيوان، فإنه ربما يملك دفع الضر، وجلب النفع لنفسه في الجملة.

وفي"فتح الرحمن": قدم الضر على النفع لمناسبة ما بعده، من تقديم الموت على الحياة. انتهى. ثم زاد في بيان عجزهم، فنصَّصَ على هذه الأمور. فقال: {وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا} ؛ أي: لا يقدرون على إماتة الأحياء. وإحيائهم أولًا وبعثهم ثانيًا. ومن كان كذلك، فبمعزل عن الألوهية، لعرائه عن لوازمها واتصافه بما ينافيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت