فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321752 من 466147

والصفة الثالثة: ذكرها بقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ} سبحانه {شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} ؛ أي: في ملك السماوات والأرض، لينازعه أو ليعاونه في الإيجاد. فهو تأكيد لقوله: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .

وفيه رد على طوائف المشركين من الوثنية والثنوية، وأهل الشرك الخفي؛ أي: وما كان لله سبحانه شريك في ملكه وسلطانه، يصلح أن يعبد من دونه، فأفردوا له العبادة، وأخلصوها له دون كل ما تعبدون من دونه من الآلهة والملائكة والجن والإنس. وفيه أيضًا رد على المشركين العرب، القائلين في تلبيتهم للحج: لبيك لا شريك لك إلا شريك هو ملك.

والصفة الرابعة: ذكرها بقوله: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} من الموجودات؛ أي: أحدث وأوجد كل موجودات، من مواد مخصوصة على صور معينة، ورتب فيه قوى وخواص مختلفة الأحكام والآثار {فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} ؛ أي: فهيأه لما أراده منه، من الخصائص والأفعال اللائقة به، كتهيئة الإنسان للإدراك والفهم والنظر والتدبر في أمور المعاش والمعاد، واستنباط الصنائع المتنوعة، ومزاولة الأعمال المختلفة. وهكذا أحوال سائر الأنواع.

والمعنى: أي وأوجد كل شيء بحسب ما اقتضته إرادته المبنية على الحكم البالغة، وهيأه لما أراد به من الخصائص، والأفعال التي تليق به، فأعد الإنسان للإدراك والفهم والتدبر، في أمور المعاش والمعاد، واستنباط الصناعات المختلفة، والانتفاع بما في ظاهر الأرض وباطنها. وأعد صنوف الحيوان للقيام بأعمال مختلفة تليق بها ولإدراكها.

والخلاصة: أن كل شيء مما سواه مخلوق مربوب، وهو خالق كل شيء وربه، ومليكه وإلهه. وكل شيء تحت قهره وتسخيره وتقديره. ومن كان كذلك، فكيف يخطر بالبال، أو يدور في الخلد كونه سبحانه والدًا له، أو شريكًا له في ملكه، كما قال: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ ...} الآية.

وفي"فتح الرحمن"إن قلت: الخلق هو التقدير. ومنه قوله تعالى: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ} فكيف جمع بينهما؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت