وأبو البقاء: الرفع على الاستئناف قيل وهو استئناف نحوي ، والكلام وعد له صلى الله عليه وسلم بجعل تلك القصور في الآخرة ولذا عدل عن الماضي إلى المضارع الدال على الاستقبال ، وقيل: هو استئناف بياني كان قائلاً يقول: كيف الحال في الآخرة؟ فقيل: يجعل لك فيها قصوراً ، وجعل بعضهم على الاستئناف هذا الجعل في الدنيا أيضاً على معنى إن شاء جعل لك في الدنيا جنات ويجعل لك في تلك الحنات قصوراً إن تحققت الشرطية وهو كما ترى ، وقيل: الرفع بالعطف على {تَجْرِى} صفة بتقدير ويجعل فيها أي الجنات ، وليس بشيء ، وقرأ عبيد الله بن موسى.
وطلحة بن سليمان {وَيَجْعَلَ} بالنصب على إضمار أن ، ووجه على ما نقل عن السيرافي أن الشرط لما كان غير مجزوم أشبه الاستفهام ، وقيل: لما كان غير واقع حال المشارطة أشبه النفي ، وقد ذكر النصب بعده سيبويه ، وقال إنه ضعيف ، وقيل: الفعل مرفوع وفتح لامه اتباعاً للام {لَكَ} نظير ما قيل في قوله:
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت...
حمامة في غصون ذات أوقال
من أنه فتح راء غير اتباعاً لهمزة أن وهو أحد وجهين في البيت ، ونظير الآية في هذه القراآت قول النابغة:
فإن يهلك أبو قابوس يهلك...
ربيع الناس والشهر الحرام
ونأخذ بعده بذناب عيش...
أجب الظهر ليس له سنام
فإنه يروى في نأخذ الجزم والرفع والنصب.
{بَلْ كَذَّبُواْ بالساعة} انتقال إلى حكاية نوع آخر من أباطيلهم متعلق بأمر المعاد وما قبل كان متعلقاً بأمر التوحيد وأمر النبوة ولا يضر في ذلك العود إلى ما يتعلق بالكلام السابق ، واختلاف أساليب الحكاية لاختلاف المحكي ، وما ألطف تصدير حكاية ما يتعلق بالآخرة ببل الانتقالية.