{وقال الظالمون} أي للمؤمنين.
قال الزمخشري: وأراد بالظالمين إياهم بأعيانهم وضع الظاهر موضع المضمر ليسجل عليهم بالظلم فيما قالوه انتهى.
وتركيبه وأراد بالظالمين إياهم بأعيانهم ليس تركيباً سائغاً بل التركيب العربي أن يقول: وأرادهم بأعيانهم بالظالمين {مسحوراً} غلب على عقله السحر وهذا أظهر ، أو ذا سحر وهو الرئة ، أو يسحر بالطعام وبالشراب أي يُغذي ، أو أصيب سحره كما تقول رأسته أصبت رأسه.
وقيل {مسحوراً} ساحراً عنوا به أنه بشر مثلهم لا ملك.
وتقدم تفسيره في الإسراء وبهذين القولين قيل: والقائلون ذلك النضر بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية ونوفل بن خويلد ومن تابعهم.
{انظر كيف ضربوا لك الأمثال} أي قالوا فيك تلك الأقوال واخترعوا لك تلك الصفات والأحوال النادرة من نبوة مشتركة بين إنسان وملك وإلقاء كنز عليك وغير ذلك فبقوا متحيرين ضلالاً لا يجدون قولاً يستقرون عليه ، أي فضلوا عن الحق فلا يجدون طريقاً له.
وقيل: {ضربوا لك الأمثال} بالمسحور والكاهن والشاعر وغيره {فضلوا} أخطؤوا الطريق فلا يجدون سبيل هداية ولا يطيقونه لالتباسهم بضده من الضلال.
وقيل {فلا يستطيعون سبيلاً} إلى حجة وبرهان على ما يقولون ، فمرة يقولون هو بليغ فصيح يتقول القرآن من نفسه ويفتريه ومرة مجنون ومرة ساحر ومرة مسحور.
وقال ابن عباس: شبه لك هؤلاء المشركون الأشباه بقولهم هو مسحور فضلوا بذلك عن قصد السبيل ، فلا يجدون طريقاً إلى الحق الذي بعثك به.
وقال مجاهد: لا يجدون مخرجاً يخرجهم عن الأمثال التي {ضربوا لك} .
ومعناه أنهم {ضربوا لك} هذه ليتوصلوا بها إلى تكذيبك {فضلوا} عن سبيل الحق وعن بلوغ ما أرادوا.