والضَّر بفتح الضاد مصدر ضرَّه ، إذا أصابه بمكروه.
وقد تقدم نظيره في قوله تعالى: {قل لا أملك لنفسي ضراً ولا نفعاً إلا ما شاء الله} في سورة يونس (49) .
وجملة: {ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشوراً} مقابلة جملة {وخلق كل شيء فقدره تقديراً} [الفرقان: 2] لأن أعظم مظاهر تقدير الخلق هو مظهر الحياة والموت ، وذلك من المشاهدات.
وأما قوله: {ولا نشوراً} فهو تكميل لقرع المشركين نفاة البعث لأن نفي أن يكون الآلهة يملكون نشوراً يقتضي إثبات حقيقة النشور في نفس الأمر إذ الأكثر في كلام العرب أن نفي الشيء يقتضي تحقق ماهيته.
وأما نحو قول امرئ القيس:
على لاحب لا يهتدي بمناره...
يريد لا منار فيه.
وقول ابن أحمر:
لا تُفزع الأرنبَ أهوالُها...
ولا ترى الضبّ بها ينجحر
أراد: أنها لا أرنب فيها ولا ضب.
فهو من قبيل التلميح.
ذُكر في هذه الآية من أقوالهم المقابلة للجمل الموصوف بها الله تعالى اهتماماً بإبطال كفرهم المتعلق بصفات الله لأن ذلك أصل الكفر ومادته.
واعلم أن معنى: {وهم يخلقون} وهم يُصنعون ، أي يصنعهم الصانعون لأن أصنامهم كلها حجارة منحوتة فقد قومتها الصنعة ، فأطلق الخلق على التشكيل والنحت من فعل الناس ، وإن كان الخلق شاع في الإيجاد بعد العدم ؛ إما اعتباراً بأصل مادة الخلق وهو تقدير مقدار الجلد قبل فريه كما قال زهير:
ولأنت تفري ما خلقت وبع...
ضُ الناس يخلق ثم لا يفري
فأطلق الخلق على النحت ؛ إما على سبيل المجاز المرسل ، وإما مشاكلة لقوله: {لا يخلقون شيئاً} .
والمِلك في قوله: {لا يملكون} مستعمل في معنى القدرة والاستطاعة كما تقدم في قوله تعالى: {قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم} في سورة العقود (17) ، وقوله فيها: {قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً} [المائدة: 76] ، أي من لا يقدر على ضركم ولا نفعكم.