فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321310 من 466147

القول الأول: الغرفة هي الدرجة العالية الرفيعة في الجنة. وهي من أعلى منازل الجنة وأفضلها. وعليه فلا إشكال، فالجنة درجات وكل على حسب عمله فهم في الجنة، والجنة درجات وغرف وكل على حسب رحمة الله وفضله. وكل على حسب عمله، فكما أن الناس متفاوتون في الدنيا هذا فقير مدقع وهذا غني موسع عليه، فكذلك هم في الآخرة. هذا في الغرفات في أعلى الدرجات وهذا في الغمرات في أسفل الدركات، قال تعالى: {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى} [طه: 75] ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - حديث أبي هريرة - رضي الله عنه:"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا الله لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ الله مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. . ." (2) ، وفي حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ أَهْلَ الجْنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ. . .".

القول الثاني: الغرفة هي الجنة، وهذا الأثر قاله الضحاك.

وهو اختيار ابن كثير.

القول الثالث: الغرفة هي غرف الدرر والزبرجد واللؤلؤ والياقوت في الجنة.

أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن سهل بن سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ} قال: هي ياقوتة حمراء أو زبرجدة خضراء أو درة بيضاء ليس فيها فصم ولا وصم.

وبعد هذا التحقيق تبين أن المراد بالغرفة هي منزلة علية رفيعة في الجنة، وهي من أعلى منازل الجنة وأفضلها، والحكمة من ذلك هي: كما أن الغرفة أكرم شيء فيما اعتاد الناس في البيوت في هذه الأرض فيستقبلون فيها الأضياف، فكذلك لعباد الرحمن أولئك الكرام الذين سبقت صفاتهم وسماتهم يستقبلون في أعلى المنازل وأشرفها.

الوجه الثالث: بيان الحكمة في الجمع والإفراد في الآيتين.

الحكمة في الجمع: {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} لأنها رتبت على الإيمان والعمل الصالح ولا خفاء في تفاوت الناس فيهما وعلى ذلك تتفاوت الأجزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت