وقصة وأصحاب الرس مما ذكر القرآن أشار إليها فوجب الإيمان والتصديق بها حتى وإن كنا لا نعلم من هو الذي أرسل إليهم؟ وكيف كانت سيرتهم؟!
الوجه الثاني: تحقيق القول في أصحاب الرس.
القول الأول: أنهم في اليمن على آبار.
فعن قتادة قال: (وأصحاب الرس) كانوا بحجر بناحية اليمامة على آبار.
القول الثاني: قرية من ثمود. قال ابن عباس - رضي الله عنه:"أنهم قال قرية من ثمود".
القول الثالث: أنهم أصحاب يس.
فعن عكرمة قال: أصحاب الرس بفلج هم أصحاب يس.
وعن الضحاك قال: بئر قتل فيه صاحب يس.
وقد استبعد ابن الجوزي هذا القول.
القول الرابع: أصحاب الرس بئر بأزربيجان.
فعن ابن عباس: في قوله: {وَأَصْحَابُ الرَّسِّ} بئر بأزربيجان (2)
قال ابن عاشور: ولا أحسب أنه المراد في هذه الآية، ولعله من تشابه الأسماء.
القول الخامس: عن مجاهد قال:"الرس بئر كان عليها قوم".
القول السادس: عن قتادة أنه قال:"إن أصحاب الأيكة، وأصحاب الرس كانتا أمتين، فبعث الله إليهم نبيًا واحدًا شعيبًا، وعذبها الله بعذابين".
القول السابع: هم قوم رسوا نبيهم في بئر. فعن عكرمة قال:"كان الرس بئرًا رسَّوا فيها نبيهم".
القول الثامن: أصحاب الرس هم أصحاب العبد الأسود. فعن محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الأسود" (2)
قال ابن كثير: وفيه غرابة ونكارة ولعل فيه إدراجًا.
قال الطبري: غير أن هؤلاء في هذا الخبر يذكر محمد بن كعب عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنهم آمنوا بنبيهم واستخرجوه من حفرته، فلا ينبغي أن يكونوا المعنيين بقوله: {وَأَصْحَابُ الرَّسِّ} لأن الله أخبر عن أصحاب الرّسّ أنه دمرهم تدميرا، إلا أن يكونوا دمروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم الذي استخرجوه من الحفرة وآمنوا به، فيكون ذلك وجهًا.
هذه هي الأقوال التي ذكرت مسنده في أصحاب الرس.
وقد قيل في ذلك أهوال أخرى غير مسنده منها:
1 -هم أصحاب البئر المعطلة وقصر مشيد.
2 -هم أصحاب حنظلة بن صفوان.
3 -هم أصحاب الأخدود.
4 -قومًا كانوا يعبدون شجرة الصنوبر.