فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321301 من 466147

البحث الأول: في بيان أن هذا كيف يصلح أن كون جوابًا عن تلك الشبهة؟، وتقريره ما قدمنا أنه - عليه السلام - تحداهم بالمعارضة وظهر عجزهم عنها، ولو كان - عليه السلام - أتى بالقرآن بأن استعان بأحد، لكان من الواجب عليهم أيضًا أن يستعينوا بأحد، فيأتوا بمثل هذا القرآن، فلما عجزوا عنه ثبت أنه وحي الله وكلامه، فلهذا قال: {قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} ، وذلك لأن القادر على تركيب ألفاظ القرآن لا بد وأن يكون عالمًا بكل المعلومات ظاهرها وخافيها وليس ذلك إلا الله.

وبيانه من وجوه:

أحدها: أن مثل هذه الفصاحة لا يتأتى إلا من العالم بكل المعلومات.

ثانيها: أن القرآن مشتمل على الإخبار عن الغيوب، وذلك لا يأتي إلا من العالم بكل المعلومات.

ثالثها: أن القرآن مبرأ عن النقص، وذلك لا يأتي إلا من العالم على ما قال تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) } [النساء: 82] .

رابعها: اشتماله على الأحكام التي هي مقتضية لمصالح العالم ونظام العباد، وذلك لا يكون إلا من العالم بكل المعلومات.

خامسها: اشتماله على أنواع العلوم، وذلك لا يتأتى إلا من العالم بكل المعلومات.

فلما دل القرآن من هذه الوجوه على أنه ليس إلا كلام العالم بكل المعلومات لا جرم أكتفي في جواب شبهتهم بقوله تعالى: {قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (6) } .

قلت: وهذا هو الكلام الصحيح الذي لا غبار عليه. فتراه أقر بأن الآية جوابًا في أولها وفي منتصفها وفي خاتمتها، ورد على كل الشبهات المتعلقة، فرحمه الله.

وكان محل كلامنا في عرضه للشبهة الثانية لهم، والرد عليها.

2 -شبهة: إنكار أصحاب الرس.

نص الشبهة:

قال تعالى: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) } [الفرقان: 38] قالوا: بعد أن ذكروا اختلاف أهل العلم فيهم ما هذا الرس وفي أي البلاد وفي أي زمن؟! ولماذا لم يوضح القرآن ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت