فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 320987 من 466147

{أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) }

{أَرَأَيْتَ} أي: أخبرني {مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} أي: أطاعه وبنى عليه دينه، لا سمع حجة ولا نظر دليلاً

«فَإِنْ قِيلَ» : لم أخر هواه والأصل قولك: اتخذ الهوى إلهاً؟

أجيب: بأنه ما هو إلا تقديم المفعول الثاني على الأول للعناية كما تقول: علمت منطلقاً زايداً لفضل عنايتك بالمنطلق، ولما كان لا يقدر على صرف الهوى إلا الله تعالى تسبب عن شدة حرصه على هداهم قوله تعالى: {أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً} أي: حافظاً تحفظه من اتباع هواه لا قدرة لك على ذلك.

{أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ أَوْ يَعْقِلُونَ}

«فَإِنْ قِيلَ» : إنه تعالى لما نفى عنهم السمع والعقل فكيف ذمهم على الإعراض عن الدين وكيف بعث إليهم الرسول، فإن من شرط التكليف العقل؟

أجيب: بأنه ليس المراد أنهم لا يعقلون شيئاً بل المراد أنهم لم ينتفعوا بذلك العقل، فهو كقول الرجل لغيره إذا لم يفهم: إنما أنت أعمى وأصم.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم خص الأكثر بذلك دون الكل؟

أجيب: بأنه كان منهم من آمن، ومنهم من عقل الحق فكابر استكباراً وخوفاً على الرياسة.

قوله تعالى: {إن هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ}

أي: في عدم انتفاعهم بقرع الآيات آذانهم وعدم تدبرهم فيما شاهدوا من الدلائل والمعجزات {بَلْ هُمْ أَضَلُّ} أي: منها {سَبِيلاً} لأنها تنقاد لمن يتعهدها، وتميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها، وتطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها وتهتدي لمراعيها ومشاربها، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه إليهم من إساءة الشيطان الذي هو عدوهم، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار والمهالك، ولا يهتدون للحق الذي هو المشرع الهني والعذب الروي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت