وقوله تعالى: {طَوفُونَ عَلَيْكُمْ} خبر مبتدأ محذوف أي هم طوافون والجملة استئناف ببيان العذر المرخص في ترك الاستئذان وهو المخالطة الضرورية وكثرة المداخلة.
وفيه دليل على تعليل الأحكام الشرعية وكذا في الفرق بين الأوقات الثلاث وغيرها بأنها عورات.
وقوله عز وجل: {بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ} جوز أن يكون مبتدأ وخبراً ومتعلق الجار كون خاص حذف لدلالة ما قبله عليه أي بعضكم طائف على بعض ، وجوز أن يكون معمولاً لفعل محذوف أي يطوف بعضكم على بعض ، وقال ابن عطية: {بَعْضُكُمْ} بدل من {طَوفُونَ} ، وتعقبه في"البحر"بأنه إن أراد أنه بدل من {طَوفُونَ} نفسه فلا يجوز لأنه يصير التقدير هم بعضكم على بعض وهو معنى لا يصح وإن أراد أنه بدل من الضمير فيه فلا يصح أيضاً إن قدر الضمير ضمير غيبة لتقديرهم لأنه يصير التقدير هم يطوف بعضكم على بعض وإن جعل التقدير أنتم يطوف عليكم بعضكم على بعض فيدفعه أن {عَلَيْكُمْ} يدل على أنهم هم المطوف عليهم وأنتم طوافون يدل على أنهم طائفون فيتعارضان ، وقيل: يقدر أنتم طوافون ويراد بأنتم المخاطبون والغيب من المماليك والصبيان وهو كما ترى ، وجوز أبو البقاء كون الجملة بدلاً من التي قبلها وكونها مبينة مؤكدة ، ولا يخفى عليك ما تضمنته من جبر قلوب المماليك بجعلهم بعضاً من المخاطبين وبذلك يقوى أمر العلية.
وقرأ ابن أبي علبة {طوافين} بالنصب على الحال من ضمير عليهم {قَالَ كذلك} إشارة إلى مصدر الفعل الذي بعد على ما مر تفصيله في تفسير قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] وفي غيره أيضاً أي مثل ذلك التبيين {يُبيّنُ الله لَكُمُ الآيات} الدالة على ما فيه نفعكم وصلاحكم أي ينزلها مبينة واضحة الدلالة لا أنه سبحانه يبينها بعد أن لم تكن كذلك ، وتقديم الجار والمجرور على المفعول الصريح لما مر غير مرة ، وقيل: يبين علل الأحكام.