5 -قوله تعالى: (أَمْ جَنَّةُ الخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيراً) .
إن قلتَ: كيف قال في وصف الجنة ذلك ، مع أنها لم تكن حينئذٍ جزاءً ومصيراً ؟
قلتُ: إنما قال ذلك ، لأن ما وعد اللّه به ، فهو فِيِ تحقّقه كأنه قد كان . أو أنه كان في اللوح المحفوظ ، أنَّ الجنة جزاؤُهم ومصيرُهم.
6 -قوله تعالى: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً) .
إِن قلتَ: لمَ أخَّر"هَوَاهُ"مع أنه المفعولُ الأول ؟
قلتُ: للعناية بتقديم الأول كقوله: علمتُ فاضلاً زيداً.
7 -قوله تعالى: (لِنُحْييَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماَ وَأَنَاسِيَّ كثِيراً) .
ذكر الصفة مع أن الموصوف مؤنَّثٌ ، نظراً إلى معنى البلدة وهو المكان ، لا إلى لفظها ، والسرُّ فيه تخفيف اللفظ.
وقدَّم في الآية إحياءَ الأرضِ ، وسقيَ الأنعامِ ، على سقي الأناسيّ ، لأن حياة الأناسيّ بحياة أرضهم وأنعامهم ، فقدَّم ما هو سببُ حياتهم ومعاشهم ، ولأن سقْيَ الأرضِ بماء المطرِ ، سابقٌ فِي الوجود على سقي الأناسيّ.
8 -قوله تعالى: (وَيَعْبُدُونَ منْ دُونِ اللّه مَا لَا يَنْفَعُهُم وَلَا يَضُرُّهُمْ . .) الآية ، قدَّم النفع على الضُّرِّ ، موافقةَ لقوله قبل"هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أجاج".
9 -قوله تعالى: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً) ، أي ما أسألكم على إبلاع ما أنزل عليَّ من أجرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتخِذَ إِلى رَبه) أي إلى ثوابه سَحبِيلاً أي فأنا أدله على ذلك ، فهو استثناءٌ منقطع.