وأمَّا الاستثناءُ في قوله تعالى: (قُلْ لا أَسأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا المَوَدَّةَ في القُرْبى) فمنسوخ بقوله تعالى: (قل ما سألتكُمْ مِن أجْرٍ فهُوَ لكمْ إِنْ أَجْريَ إِلَّا عَلَى اللّه) على ما روى ابن عباس رضي اللّه عنهما.
أو هو استثناءٌ منقطعٌ كما عليه المحققون تقديره: لكِنِّي أذكّركم المودَّة في القربى.
10 -قوله تعالى: (وَالَّذِين يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) ، لم يقل"أئمة"رعايةً للفواصل، أو تقديرُه: واجعل كلَّ واحدٍ منا إماماً.
11 -قوله تعالى: (أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً) ، جمع بين التحية والسلام، مع أنهما بمعنى لقوله تعالى"تحيتُهُمْ يوم يلقونه سلامٌ"ولخبرِ"تحيةُ أهلِ الجنة في الجنة السلام"لأن المراد هنا بالتحية: سلامُ بعضِهم على بعض، أو سلامُ الملائكة - ، وبالسَّلامِ سلام اللّه عليهم لقوله تعالى (سلاَمٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمً) .
أو المرادُ بالتحية إكرامُ اللّه لهم بالهدايا والتُّحف، وبالسلام سلامه عليهم بالقول، ولو سُلِّم أنهما بمعنى، فساغ الجمَعُ بينهما، لاختلافهما لفظاً كما مرَ نظيره.
"تَمَّتْ سُورَةُ الفرقان".انتهى انتهى. {فتح الرحمن صـ 235 - 237}