فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 320956 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : فما فائدة «أَنْتُمْ» ، وهلاَّ قيل: أَأَضْلَلْتُمْ عبادي هؤلاء أم ضلوا السبيل؟

فالجواب: هذا سؤال عن الفاعل فلا بدَّ من ذكره حتى يعلم أنه المسؤول عنه.

{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) }

المعنى: أَنَّ الملك الذي هو الملك حقاً ملك الرحمن يوم القيامة.

قال ابن عباس: يريد أَنَّ يوم القيامة لا ملك يقضي غيره. ومعنى وصفه بكونه حقاً: أنه لا يزول ولا يتغير.

«فَإِنْ قِيلَ» : مثل هذا الملك لم يكن قط إلا للرحمن، فما الفائدة في قوله: «يَوْمَئِذٍ» ؟

فالجواب لأَنّ في ذلك اليوم لا مالك له سواه لا في الصورة، ولا في المعنى، فتخضع له الملوك وتعنو له الوجوه، وتذل له الجبابرة بخلاف سائر الأيام. {وَكَانَ يَوْماً عَلَى الكافرين عَسِيراً} أي: شديداً، وهذا الخطاب يدلُّ على أنه لا يكون على المؤمنين عسيراً؛ جاء في الحديث «أنه يهوّن يوم القيامة على المؤمن حتى يكون أَخَفَّ عليه من صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا»

{وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) }

«فَإِنْ قِيلَ» : قوله - عليه السلام -: «يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمي اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُوراً» في المعنى كقول نوح - عليه السلام - {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَاراً} [نوح: 5 - 6] فكما أن المقصود من هذا إنزال العذاب فكذا هنا، فكيف يليق هذا بمن وصفه الله بالرحمة في قوله {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ؟

فالجَوابُ: أن نوحاً - عليه السلام - لما ذكر ذلك دعا عليهم، وأما محمد - عليه السلام - لما ذكر هذا ما دعا عليهم بل انتظر، فلما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً من المجرمين} كان ذلك كالأمر له بالصبر على ذلك وترك الدعاء عليهم، فافترقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت